الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٢ - في أحكام النية
و ذهب قوم من أصحابنا إلى أنه ان راي قبل الزوال فهو لليلة الماضية و ان راي بعده فهو لليلة المستقبلة [١]. و به قال أبو يوسف [٢].
دليلنا: الأخبار التي رويناها في الكتاب المقدم ذكره، و بينا القول في الرواية الشاذة [٣].
و أيضا قول النبي (صلى الله عليه و آله): «إذا رأيتم الهلال فصوموا و إذا رأيتموه فأفطروا» [٤] و هذا رآه بالنهار، فينبغي أن يكون صومه و فطره من الغد، لأنه إن صام ذلك اليوم فيكون قد صام قبل رؤية الهلال.
و أيضا روي ذلك عن علي (عليه السلام) و عمر، و ابن عمر، و أنس و قالوا كلهم: لليلة القابلة، و لا مخالف لهم يدل على أنه إجماع الصحابة [٥].
مسألة ١١: لا يقبل في رؤية هلال رمضان إلا شهادة شاهدين،
فأما الواحد فلا يقبل منه هذا مع الغيم، و أما مع الصحو فلا يقبل إلا خمسون قسامة [٦]، أو اثنان من خارج البلد.
و للشافعي قولان:
أحدهما: مثل ما قلناه من اعتبار الشاهدين [٧]، و به قال مالك،
[١] منهم السيد المرتضى في الناصريات، كتاب الصوم، مسألة ١٢٦.
[٢] شرح فتح القدير ٢: ٥٢، و تبيين الحقائق ١: ٣٢١، و المجموع ٦: ٢٧٢- ٢٧٣، و المغني لابن قدامة ٣: ١٠٨، و فتح العزيز ٦: ٢٨٦- ٢٨٧.
[٣] انظر التهذيب ٤: ١٥٤ باب ٤١ علامة أول شهر رمضان.
[٤] صحيح البخاري ٣: ٣٤، و صحيح مسلم ٢: ٧٥٩، و مسند أحمد بن حنبل ٢: ٦٣ و ٤١٥ و ٤٥٦، و ٣: ٣٤١، و ٥: ٤٢، و موطإ مالك ١: ٢٨٦، و سنن النسائي ٤: ١٣٢، و المستدرك على الصحيحين ١: ٤٢٣.
[٥] انظر المجموع ٦: ٢٧٣، و فتح العزيز ٦: ٢٨٧، و المغني لابن قدامة ٣: ١٠٨.
[٦] القسامة بالفتح: اليمين، كالقسم. و حقيقتها أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفر على استحقاقهم دم صاحبهم. قاله ابن الأثير في النهاية ٤: ٦٢.
[٧] الأم ٢: ٩٤، و مختصر المزني: ٥٨، و الوجيز ١: ١٠٠، و المجموع ٦: ٢٧٥ و ٢٨٢، و فتح العزيز ٦:
٢٥٠، و السراج الوهاج: ١٣٦.