الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٧ - في أحكام النية
و أما وقت الجواز ففيها ثلاثة أوجه: ظاهر المذهب أن وقتها ما بين غروب الشمس و طلوع الفجر الثاني، أي وقت أتى بها فيه أجزأه [١]، و به قال أبو العباس و أبو سعيد و غيرهما [٢].
و فيهم من قال: وقتها بعد نصف الليل، فان نوى قبل النصف لم يجزه [٣].
و قال أبو إسحاق: وقت النية أي وقت شاء من الليل، و لكن بعد أن لا يفعل بعدها ما ينافيها، مثل أن ينام بعدها و لا ينتبه حتى يطلع الفجر، فان انتبه قبل طلوع الفجر، أو أكل أو شرب أو جامع، فعليه تجديد النية [٤].
و حكي أن أبا سعيد الإصطخري لما بلغته هذه المقالة قال: يستتاب من قال هذا، فان تاب و إلا قتل، لأنه خالف إجماع المسلمين [٥].
دليلنا: إجماع الأمة، فإن خلاف أبي إسحاق شاذ لا يلتفت إليه، و عليه إجماع الطائفة لا يختلفون فيه.
مسألة ٦ [في جواز نيّة صيام النافلة نهارا]
يجوز أن ينوي صيام النافلة نهارا، و من أصحابنا من أجازه إلى عند الزوال [٦]، و هو الظاهر في الروايات [٧]، و منهم من أجازه إلى آخر النهار [٨] و لست أعرف به نصا.
و قال الشافعي: يجوز ذلك قبل الزوال قولا واحدا، و بعد الزوال فيه قولان.
قال في الحرملة: يجزي، و قال في الأم: لا يجوز بعد الزوال، و به قال أبو حنيفة و أصحابه و أحمد بن حنبل [٩].
[١] المجموع ٦: ٢٩٠.
[٢] المجموع ٦: ٢٩١، و فتح العزيز ٦: ٣٠٨.
[٣] المجموع ٦: ٢٩٠- ٢٩١، و فتح العزيز ٦: ٣٠٥.
[٤] المجموع ٦: ٢٨٨ و ٢٩١.
[٥] المجموع ٦: ٢٩١.
[٦] حكاه العلامة في المختلف كتاب الصوم: ٤٢ عن ابن عقيل.
[٧] انظر التهذيب ٤: ١٨٨ حديث ٥٢٨ و ٥٣٢.
[٨] ذهب إليه ابن حمزة في الوسيلة (الجوامع الفقهية: ٧١٩).
[٩] الأم ٢: ٩٥، و مختصر المزني: ٥٦، و الوجيز ١: ١٠١، و المجموع ٦: ٣٠٢، و عمدة القاري ١٠:
٣٠٣، و المغني لابن قدامة ٣: ٣١، و تبيين الحقائق ١: ٣١٥.