الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٨ - في زكاة الغلات
و على المتقبل بعد إخراج حق القبالة، العشر أو نصف العشر، فيما يفضل في يده و بلغ خمسة أوسق.
و قال الشافعي: الخراج و العشر يجتمعان في أرض واحدة، يكون الخراج في رقبتها و العشر في غلتها [١]- قال: و أرض الخراج سواد العراق و حده من تخوم الموصل إلى عبادان طولا، و من القادسية إلى حلوان عرضا- و به قال الزهري، و ربيعة، و مالك، و الأوزاعي، و الليث بن سعد، و أحمد و إسحاق [٢].
و قال أبو حنيفة و أصحابه: العشر و الخراج لا يجتمعان، بل يسقط العشر، و يثبت الخراج [٣].
قال أبو حامد و ظاهر هذا أن المسألة خلاف.
و إذا شرح المذهبان، انكشف أن المسألة وفاق، و ذلك ان الامام إذا فتح أرضا عنوة فعليه أن يقسمها عندنا بين الغانمين، و لا يجوز أن يقرها على ملك المشركين.
و لا خلاف أن عمر فتح السواد عنوة، ثم اختلفوا فيما صنع، فعندنا أنه قسمها بين الغانمين، فاستغلوها سنتين أو ثلاثا، ثم رأى أنه إن أقرهم على القسمة تشاغلوا بالعمارة عن الجهاد و تعطل الجهاد، و ان تشاغلوا بالجهاد خرب السواد، فرأى المصلحة في نقض القسمة، فاستنزل المسلمين عنها، فمنهم من ترك حقه بعوض، و منهم من تركه بغير عوض.
فلما حصلت الأرض لبيت المال- فعند الشافعي أنه- وقفها على المسلمين، ثم أجرها منهم بقدر معلوم، يؤخذ منهم في كل سنة عن كل جريب من الكرم
[١] المجموع ٥: ٥٤٣، و الشرح الكبير لابن قدامة ٢: ٥٧٦، و المبسوط ٢: ٢٠٧.
[٢] المجموع ٥: ٥٤٤، و الشرح الكبير لابن قدامة ٢: ٥٧٦.
[٣] النتف ١: ١٨٥، و المبسوط ٢: ٢٠٧، و شرح فتح القدير ٢: ٢٠٠، و المجموع ٥: ٥٤٥، و فتح العزيز ٥: ٥٦٦، و المغني لابن قدامة ٢: ٥٨٧.