الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٤
و أبي أصحابه هذا و قالوا: ليس بشرط في الوجوب، لكنه شرط في الأداء و الفرض و النفل عنده سواء [١].
دليلنا: إجماع الفرقة، و قوله تعالى «وَ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [٢] و لم يذكر محرما، و باقي الشروط مجمع عليها، أكثرها أوردناها في الكتاب المقدم ذكره [٣].
مسألة ٣٢٩: يجوز للمرأة أن تخرج في حجة الإسلام و ان كانت معتدة،
أي عدة كانت، و منع الفقهاء كلهم من ذلك [٤].
دليلنا: إجماع الفرقة، و عموم الآية، فإنه لم يذكر فيها أن لا تكون معتدة، فمن منع منها في هذه الحالة فعليه الدلالة.
[مسائل متفرقة في الحج]
مسألة ٣٣٠: إذا حج حجة الإسلام، ثم ارتد،
ثم عاد إلى الإسلام، اعتد بتلك الحجة، و لم يجب عليه غيرها.
و كذلك كل ما فعله من العبادات يعتد بها، و عليه أن يقضي جميع ما تركه قبل عوده إلى الإسلام، و سواء تركه حال إسلامه أو حال ردته. و به قال الشافعي [٥].
و قال أبو حنيفة و مالك: إذا أسلم حدث وجوب حجة الإسلام عليه، كأنه ما كان فعلها، و كلما كان فعله قبل ذلك فقد حبط عمله و بطل، و ما تركه فلا يقضيه، سواء تركه في حال إسلامه أو حال ردته، و يكون ككافر
[١] اللباب ١: ١٧٧.
[٢] آل عمران: ٩٧.
[٣] التهذيب ٥: ٤٠١، و انظر الاستبصار ٢: ١٤٦، و قرب الاسناد: ١٣٠.
[٤] انظر المجموع ٨: ٣٣٧، و فتح العزيز ٨: ٤١، و المبسوط ٤: ١١١، و المغني لابن قدامة ٣: ١٩٦، و الشرح الكبير ٣: ١٧٧، و إرشاد الساري: ٣٩، و البحر الزخار ٣: ٢٨٦.
[٥] الام ١: ٧٠، و المجموع ٧: ٩ و ٨: ٣٥٤، و المحلى ٧: ٢٧٧، و أحكام القرآن ٣: ٤٨، و مغني المحتاج ١: ١٣٠، و المنهاج القويم: ١٠٣، و السراج الوهاج: ٣٦، و فتح العزيز ٧: ٥ و ٤٧٩.