الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨٥ - النيابة و الاستئجار للحج
و كذلك إذا مات من عليه حج، و اكترى وليه من يحج عنه، ففعل الأجير الحج. و به قال الشافعي [١].
و قال أبو حنيفة: لا يجوز الإجارة على الحج، فاذا فعل كانت الإجارة باطلة، فإذا فعل الأجير و لبى عن المكتري وقع الحج عن الأجير، و يكون للمكتري ثواب النفقة، فإن بقي مع الأجير شيء كان عليه رده [٢].
فاما إن مات، فإن أوصى أن يحج عنه كانت تطوعا من الثلث [٣]، و ان لم توجد كان لوليه وحده ان يحج عنه، فاذا فعل، قال محمد: أجزأه إن شاء الله، و أراد «أجزأه عنه» الإضافة إليه، ليبين أن غير الولي لا يملك هذا.
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضا الأصل جواز الإجارات في كل شيء، فمن منع في شيء دون شيء فعليه الدلالة، و لأنا اتفقنا على وجوب الحج عليه، فمن أسقطه بالموت فعليه الدلالة.
و روي عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه و آله) سمع رجلا و هو يقول:
لبيك عن شبرمة فقال له: ويحك من شبرمة [٤]؟! فقال له: أخ لي، أو صديق لي، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة» [٥].
[١] الأم ٢: ١١٥ و ١٢٤، و المجموع ٧: ١٢٠، و المغني لابن قدامة ٣: ١٩٨، و الشرح الكبير ٣: ١٩٦، و مغني المحتاج ١: ٤٦٩، و المبسوط ٤: ١٥٨.
[٢] المبسوط ٤: ١٤٨ و ١٥٨، و المجموع ٧: ١٣٩، و المغني لابن قدامة ٣: ١٨٦ و ٦: ١٥٥، و الشرح الكبير ٣: ١٨٥ و ٦: ٧٤، و الفتاوى الهندية ٤: ٤٤٨، و تبيين الحقائق ٢: ٨٥ و ٥: ١٢٤، و حاشية الشبلي على التبيين ٢: ٨٦، و حاشية ابن عابدين ٦: ٥٥، و اللباب في شرح الكتاب ٢:
٤٨.
[٣] عمدة القاري ١٠: ٢١٤، و المغني لابن قدامة ٣: ١٩٨، و الشرح الكبير ٣: ١٩٦.
[٤] شبرمة، غير منسوب، له صحبة، توفي في حياة رسول الله (صلى الله عليه و آله). قاله ابن الأثير في أسد الغابة ٢: ٣٨٤.
[٥] سنن ابن ماجة ٢: ٩٦٩ حديث ٢٩٠٣.