الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢ - في آداب الزكاة
و روي ذلك عن مالك أيضا.
دليلنا: ان الزكاة قد ثبت وجوبها عليه، فتؤخذ منه بلا خلاف، و تعزيره مجمع عليه، و لسنا نحتاج أن نشرط عدالة الإمام، لأنه لا يكون عندنا إلا معصوما، فأما أخذ نصف ماله فإنه يحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه.
و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «ليس في المال حق سوى الزكاة» [١] و لم يفصل.
مسألة ٣٢ [حكم المتغلب إذا أخذ الصدقة]
المتغلب إذا أخذ الصدقة، لم تبرأ بذلك ذمته من وجوب الزكاة عليه، لان ذلك تحكم ظلم به، و الصدقة لأهلها، و يجب عليه إخراجها، و قد روي أن ذلك مجز عنه [٢]، و الأول أحوط.
و قال الشافعي: إذا أخذ الزكاة إمام غير عادل أجزأت عنه، لأن إمامته لم تزل بفسقه [٣].
و ذهب أكثر الفقهاء من المحققين و أكثر أصحاب الشافعي إلى أنه إذا فسق زالت إمامته [٤].
و روى الدارمي في سننه ١: ٣٨٥، و الترمذي في سننه أيضا ٣: ٤٨ حديث ٦٥٩ و ٦٦٠ عن فاطمة بنت قيس الحديث بلفظ آخر نصفه: «ان في المال حقا سوى الزكاة». و تقدم نحوه في المسألة الاولى من كتاب الزكاة فلاحظ.
[١] روي الحديث و بطرق مختلفة عن فاطمة بنت قيس عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال، روي ذلك ابن ماجة في سننه ١: ٥٧٠ حديث ١٧٨٩، و حكاه عن ابن ماجة السيوطي في الجامع الصغير ٢: ٤٦٠، و المناوي في فيض القدير ٥: ٣٧٥.
[٢] انظر الكافي ٣: ٥٤٣ (باب فيما يأخذ السلطان من الخراج)، و من لا يحضره الفقيه ٢: ١٥ حديث ٤١، و التهذيب ٤: ٣٩ حديث ٩٨ و ١٠٠، و الاستبصار ٢: ٢٧ حديث ٧٥ و ٧٧.
[٣] المجموع ٦: ١٦٤، و الشرح الكبير لابن قدامة المطبوع مع المغني ٢: ٦٧٣.
[٤] المدونة الكبرى ١: ٣٢٨، و المجموع ٦: ١٦٤.