الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠ - في آداب الزكاة
أن يقول: هذا وديعة، قال: لأن الظاهر انه ملك له إذا كان في يده، فهذا اليمين على وجهين. و إذا كان الخلاف في الحول، فإنه لا يخالف الظاهر، فيكون اليمين استحبابا، فكل موضع يقول: اليمين استحبابا فان حلف و إلا ترك، و كل موضع يقول: يلزمه اليمين فان حلف و إلا أخذ منه بذلك الظاهر الأول لا بالنكول [١].
دليلنا: ما قدمناه في المسألة الأولى سواء، فلا وجه لإعادته [٢].
مسألة ٢٩ [وجوب الزكاة في عين المال]
إذا حال على المال الحول، فالزكاة تجب في عين المال، و لرب المال أن يعين ذلك في أي جزء شاء، و له أن يعطي من غير ذلك أيضا مخير فيه.
مثال ذلك: أن يملك أربعين شاة، و حال عليه الحول، استحق أهل الصدقة منها شاة غير معينة، و له أن يعين ما شاء منها. و به قال الشافعي في الجديد، و هو أصح القولين عند أصحابه. و به قال أبو حنيفة [٣].
و القول الثاني: تجب في ذمة رب المال و العين مرتهنة بما في الذمة، فكان جميع المال رهنا بما في الذمة [٤].
دليلنا: إجماع الفرقة، و لأن كل خبر روي في وجوب الزكاة تضمن أن الإبل إذا بلغت خمسا ففيها شاة- إلى قوله-: فاذا بلغت ستا و عشرين ففيها بنت مخاض، و كذلك فيما بعد، و كذلك قالوا في البقر إذا بلغت ثلاثين، ففيها تبيع أو تبيعة، و قالوا في الغنم إذا بلغت أربعين ففيها شاة إلى عشرين و مائة، فاذا زادت ففيها شاتان، و هذه الاخبار صريحة بأن الفريضة تتعلق بالأعيان لا
[١] الام ٢: ١٦، و مختصر المزني: ٤٢.
[٢] انظر ما قدمه المصنف (رحمه الله) في المسألة (٢٧).
[٣] المجموع ٥: ٣٧٧ و ٣٧٩، و فتح العزيز ٥: ٥٥١، و المبسوط ٢: ١٦٦.
[٤] المجموع ٥: ٣٧٧ و ٣٧٩.