الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٧ - (المسألة الثانية) في اعتبار تساوي السطوح في اعتصام الكر و عدمه
الواقعة في الصورة المفروضة لم تتوزع على المجموع كما في الساكن، فلا يتم كون تقوي الأسفل بالأعلى من باب الموافقة. و ان كان مبنيا على وجه آخر فلا بد من إيراده لننظر في صحته و فساده.
أقول: بل الظاهر انه مبني على ما ذكره المحقق الشيخ حسن في المعالم [١] من ان الوجه فيه ان المقتضي لعدم انفعال النابع بالملاقاة هو وجود المادة له، و لا ريب ان تأثير المادة إنما هو باعتبار إفادتها الاتصال بالكثرة، و ليس الزائد منها على الكر بمعتبر في نظر الشارع، فيرجع حاصل المقتضي الى كونه متصلا بالكر على جهة جريانه اليه و استيلائه عليه، و هذا المعنى بعينه موجود فيما نحن فيه، فيجب ان يحصل مقتضاه. و يؤيد ذلك حكم ماء الحمام، فانا لا نعلم من الأصحاب مخالفا في عدم انفعاله بالملاقاة مع بلوغ المادة كرا، و الاخبار الواردة فيه شاهدة بذلك ايضا، و ليس لخصوصية الحمام عند التحقيق مدخل في ذلك. انتهى.
و أنت خبير بما فيه (اما أولا)- فلان ما ذكره- من ان المقتضي لعدم انفعال النابع بالملاقاة هو وجود المادة له- إشارة إلى التعليل الذي تضمنته صحيحة محمد ابن إسماعيل بن بزيع [٢] و لا يخفى ما فيه كما تقدم التنبيه عليه في المقالة الرابعة من الفصل الأول [٣].
[١] قال (قدس سره) في الكتاب المذكور- بعد الكلام في الاستدلال على اعتبار المساواة بما قدمنا نقله عنه في متن الكتاب-: «فان قلت هذا الاعتبار يقتضي انفعال غير المستوي مطلقا، مع ان الذاهبين الى اعتبار المساواة مصرحون بعدم انفعال القليل المتصل بالكثير إذا كان الكثير أعلى- و قد سبق نقله عن البيان و الذكرى- فما الوجه في ذلك؟ و كيف حكموا بالاتحاد مع علو الكثير و نفوه في عكسه؟ و المقتضى للنفي على ما ذكرت موجود فيهما قلت: لعل الوجه» ثم ساق الكلام كما نقلناه في متن الكتاب (منه (رحمه الله).
[٢] المتقدمة في الصحيفة ١٨٨.
[٣] في الصحيفة ١٨٩ السطر ٧.