معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٩ - مسألة أحكام الأغسال الواجبة
شَهْوَةً فَلَا بَأْسَ، معناه: إذا لم يكن الخارج الماء الأكبر، لأنّ من المستبعد في العادة و الطبائع أن يخرج المني من الإنسان و لا يجد له شهوة و لا لذّة، و إنّما أراد أنّه إذا اشتبه على الإنسان، فاعتقد أنّه منيّ و لم يكن في الحقيقة منيّاً، يعتبره بوجود الشهوة من نفسه؛ فإذا وجد وجب عليه الغسل، و إذا لم يجد علم أنّ الخارج منه ليس بمنيّ». انتهى.
و يشهد له أنّ السائل رتّب خروج المنيّ على الملاعبة و التقبيل، مع أنّ الغالب حصول المذي عقيبهما لا المني؛ فبيّن (عليه السلام) حكم الخارج بقسميه.
و ذكر جماعة من الأصحاب [١] أنّ من صفاته الخاصّة التي يرجع إليها عند الاشتباه قرب رائحته رطباً من رائحة الطلع و العجين، و جافّاً من بياض البيض.
و استشكله بعضهم [٢] بعدم النصّ و جواز عموم الوصف، و هو في محلّه.
[عدم اعتبار الدفق للمريض في تحقّق الجنابة]
و لا يعتبر في المريض الدفق بل يكفي الشهوة و الفتور، لصحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَرَى فِي الْمَنَامِ وَ يَجِدُ الشَّهْوَةَ، فَيَسْتَيْقِظُ فَيَنْظُرُ بَلَلًا [٣] فَلَا يَجِدُ شَيْئاً، ثُمَّ يَمْكُثُ الْهُوَيْنَا بَعْدُ، فَيَخْرُجُ. قَالَ:
إِنْ كَانَ مَرِيضاً فَلْيَغْتَسِلْ، وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَرِيضاً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَمَا فَرْقٌ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ صَحِيحاً جَاءَ بِدَفْعَةٍ قَوِيَّةٍ، وَ إِنْ كَانَ مَرِيضاً لَمْ يَجِئْ إِلَّا بَعْدُ» [٤].
و في صحيحة معاوية بن عمّار عنه (عليه السلام) قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ احْتَلَمَ، فَلَمَّا انْتَبَهَ وَجَدَ بَلَلًا قَلِيلًا، قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَرِيضاً؛ فَإِنَّهُ يَضْعُفُ، فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ» [٥]. و المراد بالاحتلام إمّا النوم أو المعنى المتعارف [٦]، [و المراد بالبلل القليل ما ليس معه دفق، لقلّته و عدم جريان العادة بخروج ذلكَ القدر
[١]. المنتهى، ج ٢، ص ١٦٥؛ الذكرى، ج ١، ص ٢١٩؛ جامع المقاصد، ج ١، ص ٢٥٥.
[٢]. المدارك، ج ١، ص ٢٦٧.
[٣]. ليس في المصدر «بللًا».
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ٣٦٩، ح ١٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ١١٠، ح ٨؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٨، ح ٤؛ الوسائل، ج ٢، ص ١٩٥، ح ١٩١٠.
[٥]. التهذيب، ج ١، ص ٣٦٨، ح ١٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٠٩، ح ٦؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٨، ح ٢؛ الوسائل، ج ٢، ص ١٩٤، ح ١٩٠٩.
[٦]. «ج»: «المراد بالاحتلام النوم لا المعنى المتعارف».