معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٦ - مسألة أحكام الوضوء
و لكن دليله ينادي بأنّه خصّص المسألة بما إذا علم كونهما متّحدين متعاقبين، و هو خروج من باب الشك إلى اليقين، و ليس قولًا في أصل المسألة، و لا من المتنازع فيه.
[الحكم بوجوب الطهارة على من تيقّن بالطهارة و الحدث و شكّ في المتأخّر منهما]
و المعتمد ما عليه الأكثر من وجوب الطهارة مطلقاً. نعم، لو علم حاله قبلهما، و علم من عادته شيئاً بنى عليه. و لكن هذا لا ينافي القول بالإطلاق، لأنّه خروج من باب الشك إلى الظنّ كما لا يخفى.
[الاستدلال على وجوب الوضوء للصلاة على المحدث بالبول و الغائط و الريح]
و أمّا وجوب الوضوء بالبول و الغائط و الريح فموضع وفاق من المسلمين على ما قالوه [١]. و يدلّ عليه الأخبار الصحيحة المستفيضة كصحيحة زرارة عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ إِلَّا غَائِطٌ أَوْ بَوْلٌ أَوْ ضَرْطَةٌ تَسْمَعُ صَوْتَهَا أَوْ فَسْوَةٌ تَجِدُ رِيحَهَا» [٢].
و المراد: لا يوجب الوضوء ما يخرج من الرجل إلّا هذه الخوارج، و غرضه (عليه السلام) الردّ على العامّة حيث قالوا بوجوبه بالحقنة و القيء و الرعاف و غيرها [٣]؛ فالقصر إضافي، فلا يردّ الوجوب بالنوم و ما في حكمه و الاستحاضة.
[القول بأنّ ناقضيّة النوم للوضوء هو كونه مظنّة للحدث، و التأمّل فيه]
و ربّما يقال [٤]: إنّ النقض بالنوم و ما في حكمه إنّما هو لكونه مظنّة لهذه الأحداث كما نبّه عليه قول النّبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ» [٥]. و «السّه»- بالسّين المهملة و الهاء- هو الدبر. و فيه تأمّل.
و كصحيحة زرارة أيضاً عنه و عن أبيه (عليهما السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُمَا: مَا يَنْقُضُ
[١]. المعتبر، ج ١، ص ١٠٦؛ التذكرة، ج ١، ص ٩٩.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٣٤٦، ح ٨؛ الوسائل، ج ١، ص ٢٤٥، ح ٦٣٢.
[٣]. راجع: الخلاف، ج ١، ص ١١٩.
[٤]. التنقيح الرائع، ج ١، ص ٦٧.
[٥]. نهج البلاغة، ص ٥٥٧، الحكمة ٤٦٦.