معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٥ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
تجب صلاة الجمعة على كلّ مكلّف ذكر حرّ حاضر، سالم من العمى و المرض و الهمم و كلّ ما يؤدّي مع التكليف بها إلى الحرج، بشرط وجود إمام ذكر بالغ مؤمن عادل، طاهر المولد، سالم من الجنون و الجذام و البرص و الحدّ الشرعي و الأعرابيّة و الرقيّة و السفر- على إشكال فيهما-، و وجود أربعة نفر ذكور غيره من المسلمين المكلّفين الحاضرين الأحرار- على الإشكال في الأخيرين- غير بعيدين جميعاً بفرسخين، لا غير.
[إجزاء صلاة الجمعة عن صلاة الظهر بشرائط]
و تجزي حينئذٍ عن الظهر بشروط ثلاثة هي شروط صحّتها: الخطبتان و الجماعة و عدم جمعة أخرى بينهما أقلّ من فرسخ. و لا يجزي الظهر عنها إلّا إذا كانوا أقلّ من سبعة.
و الخلاف هنا في موضعين:
[قول سلّار و ابن إدريس باشتراط حضور الامام المعصوم لوجوب صلاة الجمعة]
أحدهما عدم اشتراط شيء آخر غير ما ذكرناه؛ فقد خالف فيه سلّار بن عبد العزيز [١] و ابن إدريس [٢] (رحمهما الله) حيث اشترطا حضور إمام الأصل (عليه السلام) أو نائبه المأذون من قبله بالإذن الخاص، و إلّا لم تشرع.
[قول جماعة من الفقهاء بإجزاء صلاة الظهر عن الجمعة في زمان الغيبة]
و الثاني عدم إجزاء الظهر عنها؛ فقد خالف فيه جماعة من المتأخّرين (رحمهم الله) [٣] حيث ذهبوا إلى إجزاءها عنها في زمان الغيبة مطلقاً، و أنّ وجوبها حينئذٍ تخييري، لاشتراطهم الإمام أو نائبه الخاص في الوجوب العيني.
و نحن نقيم البرهان على جميع ذلك على الوجه المختار حتّى يظهر الحقّ و يولّي الشبه الأدبار؛ فنقول- و باللّه التوفيق-:
[الاستدلال على وجوب صلاة الجمعة من الكتاب و السنّة]
أمّا وجوبها فهو ثابت بإجماع المسلمين، بل هو من ضروريّات الدين- كما أشرنا إليه سابقاً-. و يدلّ عليه الكتاب و السنّة:
أمّا الكتاب فقوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ
[١]. المراسم، ص ٧٧.
[٢]. السرائر، ج ١، ص ٣٠٣.
[٣]. راجع: المدارك، ج ٤، ص ٢٥.