معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٨ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
[المصلّون سبعة أشخاص]
الصادق (عليه السلام)؛ قال: «أَدْنَى مَا يُجْزِئُ فِي الْجُمُعَةِ سَبْعَةٌ، أَوْ خَمْسَةٌ أَدْنَاهُ» [١]- و الأخبار الدالّة على اعتبار السبعة- كصحيحتي عمر بن يزيد و زرارة السابقتين، و رواية محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَ لَا تَجِبُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُمُ: الْإِمَامُ وَ قَاضِيهِ وَ الْمُدَّعِي حَقّاً وَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَ شَاهِدَانِ وَ الَّذِي يَضْرِبُ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ» [٢].
و بهذا الجمع يرتفع التنافي عن ظاهر صحيحة زرارة؛ فإنّ المنفي في قوله: «وَ لَا جُمُعَةَ لِأَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ» مطلق الوجوب، و الثابت مع السبعة الوجوب العيني. و يرشدك إلى هذا إتيانه (عليه السلام) في الخمسة ب«اللام» المستعملة في التخيير و الاستحباب، و في السبعة ب«على» المستعملة في الوجوب.
و الأكثر على الاكتفاء بالخمسة مطلقاً، و حملوا الروايات الدالّة على السبعة عليها بأن قالوا: الأقلّ من السبعة قد يكون أقلّ من الخمسة؛ فلا منافاة. و لا يخفى بعده سيّما عن رواية ابن مسلم؛ فالأولى ما اخترناه و إن كان الأحوط ما قالوه، لضعف رواية ابن مسلم.
[الاستدلال على اشتراط عدد المصلّين في وجوب صلاة الجمعة حين الابتداء لا الاستدامة]
ثمّ الظاهر أنّ العدد شرط في الابتداء لا الدوام؛ فلو أحرموا وجب الإتمام و لو لم يبق إلّا واحد، للنهي عن قطع العمل، و لأنّ اشتراط الاستدامة منفيّ بالأصل و لا يلزم من اشتراطه ابتداءً اشتراطه استدامةً- كالجماعة و كما في عدم الماء في حقّ المتيمّم. و هذا مذهب الأكثر، بل لا أعلم فيه مخالفاً.
[اشتراط ذكورة المصلّين و إسلامهم و الحضر و الحرّية و عدم بُعدهم بفرسخين في وجوب صلاة الجمعة]
و أمّا اشتراط ذكوريّتهم فالظاهر أنّه متّفق عليه بينهم و إن كان للبحث فيه مجال. و أمّا اشتراط إسلامهم و تكليفهم فلعدم الاعتداد بعبادة الكافر و غير المكلّف. و لا يبعد اشتراط إيمانهم أيضاً لذلك، و لكنّي لم أجد به نصّاً من الأصحاب، و الواقع في النصوص المعصوميّة إنّما هو بلفظ المسلمين كما مرّ.
و أمّا اشتراط حضورهم و حريّتهم فهو كاشتراطهما في الإمام استدلالًا و إشكالًا. و أمّا اشتراط عدم بعدهم بفرسخين فقد مرّ ما يدلّ عليه؛ فلا نعيده.
و أمّا عدم اشتراط شيء آخر غير ما ذكرناه- و هو الذي محلّ النزاع- فالدليل عليه إطلاق الآية الشريفة و الأخبار الصحيحة الطرق الواضحة الدلالة التي لا يشوبها شكّ و لا يحوم حولها شبهة من طرق أهل البيت (عليهم السلام) في الأمر بصلاة الجمعة و الحثّ عليها و إيجابها عيناً على كلّ مسلم عدا ما استثني، و التوعّد على تركها بالطبع على القلب- الذي هو علامة الكفر-،
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٤١٩، ح ٥؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢١، ح ٧٦؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٠٣، ح ٩٤١٢.
[٢]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٠، ح ٧٥؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٠٥، ح ٩٤٢٠.