معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٢ - مسألة ما يستحبّ في الوضوء
قال البزنطى (رحمه الله) في نوادره [١]: «و اعلم أنّ الفضل في واحدة واحدة، و من زاد على اثنتين لم يؤجر».
و طعن الصدوق [٢] طاب ثراه في أخبار المرّتين بانقطاع سندها، و حملها على التجديد. و ردّه في الذكرى [٣] بأنّ «الأخبار التي رويناها بالمرّتين في التهذيب متّصلة صحيحة الإسناد، و الحمل على التجديد خلاف الظاهر».
انتهى كلامه.
[تأييد قول عدم استحباب الغسل في الوضوء مرّتين]
و الحقّ أن يقال: إنّها لا تدلّ على استحباب المرّتين، لأنّها محتملة لعدّة معانٍ بعضها أرجح من ذلك، و إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال. و ممّا يفهم منها- غير تثنية الغسلات و التجديد- ما أشرنا إليه فيما مضى من أنّ الوضوء الذي فرضه اللّه سبحانه إنّما هو غسلتان و مسحتان، لا كما يقوله المخالفون من أنّه ثلاث غسلات و مسحة واحدة.
و يزيده بياناً ما رواه يونس بن يعقوب في الموثّق عن الصادق (عليه السلام)؛ قال:
«قُلْتُ لَهُ: الْوُضُوءُ الَّذِي قَدْ افْتَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ لِمَنْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ بَالَ؟
قَالَ: يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَ يُذْهِبُ الْغَائِطَ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» [٤]؛ فإنّ الظاهر أنّ المراد بالمرّتين فيه الغسلتان و المسحتان لا تثنية الغسلات، لأنّها ليست ممّا افترضه اللّه على العباد اتّفاقاً.
و أمّا ما في صحيحة الأخوين عن الباقر (عليه السلام) من قولهما: «فَقُلْنَا له:
أَصْلَحَكَ اللَّهُ، فَالْغُرْفَةُ الْوَاحِدَةُ تُجْزِئُ لِلْوَجْهِ وَ غُرْفَةٌ لِلذِّرَاعِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا
[١]. نقله عنه ابن إدريس في السرائر، ج ٣، ص ٥٥٣.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٣٩، ح ٨٠.
[٣]. الذكرى، ج ٢، ص ١٨٣.
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ٤٧، ح ٧٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٥٢، ح ٦؛ الوسائل، ج ١، ص ٣١٦، ح ٨٣٣.