معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠١ - مسألة أحكام النيّة
لحمّاد الصلاة [١] حيث قال فيها: أنّه (عليه السلام) قام و استقبل القبلة و قال بخشوع:
«اللّه أكبر»، و لم يقل إنّه فكر في النيّة، و لا تلفّظ بها و لا غير ذلك من هذه الخرافات المحدثة». انتهى.
و يزيد ذلك بياناً عدم تحقّق الفرق بين ما تجب فيه النيّة- من الطهارة و نحوها- و ما لا تجب فيه إجماعاً- من إزالة النجاسة و ما شابهها-، و خلوّ الأخبار من هذا البيان و التفصيل.
[ردّ القول بكون النيّة واجبةً في الأفعال دون التروك]
و ما قيل [٢] من أنّ النيّة تجب في الأفعال دون التروك منقوص بالصوم و الإحرام، و الجواب بأنّ الترك فيهما كالفعل تحكّم بحت، بل نرى إزالة النجاسة و نحوها أشبه بالفعل من الصوم و نحوه.
[ردّ كلام المشهور بوجوب مقارنة النيّة لأوّل فعل العبادة]
إذا تقرّر هذا فنقول: إنّ ما ذكره المتأخّرون (رحمهم الله) [٣] من وجوب استحضار حقيقة المنوي مقارناً لابتداء فعله على الهيئة المخصوصة يحتاج إلى دليل مع أنّهم قائلون بتركّبه من أجزاء شتّى؛ فإن أرادوا به استحضار جميع أجزائه مفصّلًا دفعة واحدة و القصد إلى إيقاعه فهو محال و تكليف بما لا يطاق، أو تدريجاً ثمّ القصد إليه فليس المنويّ بتمامه حاضراً عند القصد؛ فلا فائدة في استحضاره قبله، أو إجمالًا فهو حاصل مع قصد غايته التي يترتّب عليه.
و بالجملة فمرادهم غير معلوم لنا، و لم ندر أيّ شيء حملهم على اشتراط ذلك و تضييق الأمر على الناس و إيقاعهم في الوسواس. و ليس عليه دليل من عقل و لا شاهد من نقل، بل كلاهما يشهدان على خلافه كما يظهر من الرجوع إلى الوجدان و التتبّع للأحاديث و القرآن.
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٣١١، ح ٨؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٠٠، ح ٩١٥؛ التهذيب، ج ٢، ص ٨١، ح ٦٩؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٥٩، ح ٧٠٧٧.
[٢]. جامع المقاصد، ج ١، ص ١٩٨.
[٣]. منهم المحقّق في الشرائع (ج ١، ص ٦٨).