معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٠ - مسألة أحكام النيّة
لها بقلبنا. هيهات، إنّما هذا تحريك لسان و حديث نفس، و ما ذلك إلّا كقول الشبعان: «أشتهي الطعام و أميل له» قاصداً حصول الميل و الاشتهاء.
فلو كان الباعث على صلاتنا مثلًا هو الرياء، و نحن ننوي أنّه نتقرّب بها إلى اللّه سبحانه- بمعنى أنّه نستحضر عندها ذلك بمجرد النطق بتلك الألفاظ و تصوّر تلك المعاني- لم تكن صلاتنا هذه صحيحة قطعاً، لعدم قصدنا التقرّب؛ فالمعتبر في النيّة ليس هذا الاستحضار المقارن، بل ذلك [عدم تحقّق الأفعال الاختياريّة إلّا مع النيّة]
المعنى الراسخ في النفس الباعث على الفعل، و ذلك أمر لا يكاد ينفكّ منه عاقل متوجّه إلى إيقاع العبادة، بل كلّ فعل من الأفعال الاختياريّة.
و لذلك قال بعض الفضلاء [١]: «لو كلّف اللّه تعالى بالصلاة أو غيرها من العبادات بغير نيّة كان تكليف ما لا يطاق».
[تأييد القول بكون النيّة هي الباعثة على الفعل من دون لفظٍ، بأقوال الفقهاء]
و من أجل هذا لم يذكر المتقدّمون من أصحابنا (رحمهم الله) النّية في كتبهم الفقهيّة، بل قالوا: إنّ أوّل واجبات الوضوء مثلًا غسل الوجه، و أوّل واجبات الصلاة تكبيرة الإحرام، إلى غير ذلك كما قاله في الذكرى [٢]. قال: و كان وجهه أنّ القدر المعتبر من النيّة أمر لا يكاد يمكن الانفكاك عنه، و ما زاد عنه فليس بواجب [٣].
قال في المدارك [٤]: «و ممّا يؤيّد ذلك عدم ورود النيّة في شيء من العبادات على الخصوص، بل الأخبار الواردة في صفة وضوء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و غسله و تيمّمه خالية من ذلك، و كذا الرواية المتضمّنة لتعليم الصادق (عليه السلام)
[١]. في هامش نسخة «ل»: «هو السيّد بن طاوس». نقله عنه رسائل الشهيد الثاني (ج ١، ص ١٦٧)، و المدارك (ج ٣، ص ٣١١).
[٢]. الذكرى، ج ٢، ص ١٠٥.
[٣]. لم نعثر على هذه العبارة في الذكرى. نعم، وجدناه في المدارك (ج ٣، ص ٣١١) بعد نقل الكلام السابق من الذكرى، و لعلّه من بيان صاحب المدارك، و ظنّ المصنّف أنّه من الذكرى؛ فلاحظ.
[٤]. المدارك، ج ٣، ص ٣١١.