معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠٩ - مسألة الأغسال المندوبة
و المستند فيه ما رواه الصدوق طاب ثراه في الفقيه مرسلًا مقطوعاً: «أَنَّ مَنْ قَصَدَ إِلَى مَصْلُوبٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عُقُوبَةً» [١]، و لم نقف في ذلك على نصّ سواه، و هو ضعيف بالإرسال و جهالة المرويّ عنه. و لا بأس بالاستحباب، تمسّكاً بالأصل و فتوى معظم الأصحاب.
[الغسل لقتل الوزغ]
و منها ما لو قتل وزغة، لما رواه الصدوق في الفقيه مرسلًا مقطوعاً: «أَنَّ مَنْ قَتَلَ وَزَغاً فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ» [٢]. قال: «و قال بعض مشايخنا: و العلّة في ذلك أنّه يخرج من ذنوبه، فيغتسل منها».
[غسل المولود عند ولادته]
و منها غسل المولود عند ولادته، لرواية سماعة عن الصادق (عليه السلام): «وَ غُسْلُ النُّفَسَاءِ وَ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَ غُسْلُ الْمَوْلُودِ وَاجِبٌ» [٣]. و قيل [٤] بالوجوب، و يدفعه ضعف الرواية و أصالة البراءة و فتوى الجماعة.
[الغسل لمن تيقّن بالطهارة و شكّ في الحدث الموجب للغُسل]
و منها ما لو شك في الحدث الموجب للغسل مع تيقّن الطهارة، احتياطاً.
قاله جماعة [٥]، و لا بأس به، لعموم الأدلّة المقتضية لرجحان الاحتياط في الدين.
و ينبغي الاقتصار فيه على نيّة القربة، و لو نوى الوجوب جاز إن أمكن ذلك. و لو تبيّن الاحتياج إليه كان مجزياً على الأظهر.
و منها ما لو أهرق عليه ماء غالب النجاسة. قاله المفيد (رحمه الله) في الإشراف [٦].
و قال ابن الجنيد (رحمه الله) [٧]: «يستحبّ لكلّ مشهد أو مكان شريف أو يوم و ليلة شريفة، و عند ظهور الآثار في السماء و عند كلّ فعل يتقرّب به إلى اللّه و يلجأ فيه إليه»، و لا بأس به.
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٧٨، ح ١٧٥؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٣٢، ح ٣٧٩٨.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٧٧، ح ١٧٤؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٣٢، ح ٣٧٩٧.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٤٠، ح ٢؛ الفقيه، ج ١، ص ٧٨، ح ١٧٦؛ التهذيب، ج ١، ص ١٠٤، ح ٢؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٠٣، ح ٣٧١٠ مع تفاوت يسير.
[٤]. الوسيلة، ص ٥٤.
[٥]. منهم الشهيد الأوّل في النفليّة، ص ٩٦.
[٦]. الإشراف، ص ١٨.
[٧]. نقله عنه في الذكرى، ج ١، ص ١٩٩.