معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٦ - مسألة ما يجب على المتخلّي
[عدم اشتراط كون الأحجار ثلاثةً لغَسل موضع الغائط و ردّ المناقشات عنه]
و هل يعتبر في الأحجار عدد معين؟ الظاهر لا، وفاقاً للشيخين [١] و أتباعهما [٢]، و خلافاً لجماعة [٣] حيث أوجبوا الثلاثة و إن نقى بما دونها، حتّى قال بعضهم [٤]: «لا يكفي استعمال الحجر الواحد من ثلاث جهات».
لنا حسنة عبد اللّه بن المغيرة عن الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: لِلْاسْتِنْجَاءِ حَدٌّ؟ قَالَ: لَا، يُنَقَّى مَا ثَمَّةَ. قُلْتُ: فَإِنَّهُ يُنَقَّى مَا ثَمَّةَ وَ يَبْقَى الرِّيحُ. قَالَ: الرِّيحُ لَا يُنْظَرُ إِلَيْهَا» [٥].
فإن قيل: يمكن أن يكون مراد ابن المغيرة بقوله: «لِلْاسْتِنْجَاءِ حَدٌّ» أن يعيّن الإمام (عليه السلام) له منتهى عدد الغسلات و المسحات التي لا يجب على المكلّف الإتيان بما يزيد عليها، و لمّا لم يكن لها حدّ شرعي في طرف الزيادة لوجوب الزيادة على الثلاثة لو لم ينقّ المحل بها، جعل (عليه السلام) حدّ ذلك إنقاؤه و لم يقل ثلاثة أحجار، لاقتضائه عدم وجوب الزيادة عليها مطلقاً.
قلنا: هذا تخصيص للنصّ من غير دليل يدلّ عليه، و خروج عمّا يساعده العقل إلى ما لا يساعده، من غير ضرورة تدعو إليه كما ستقف عليه.
احتجّوا بمفهوم صحيحة زرارة السابقة حيث قيل فيها: «وَ يُجْزِيكَ مِنَ الْاسْتِنْجَاءِ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ»؛ فإنّ الإجزاء إنّما يستعمل في أقلّ الواجب، و بأنّ زوال النجاسة حكم شرعي، و لم يثبت كون ما نقص عن الأحجار الثلاثة سبباً فيه.
[١]. نقله في السرائر (ج ١، ص ٩٦) عن المفيد، و قال الشيخ الطوسي في المبسوط (ج ١، ص ١٦)، و النهاية (ص ١٠)، و الخلاف (ج ١، ص ١٠٤): «و إن نقي الموضع بدون الثلاثة، استعمل الثلاثة سنّة»، و فهم منها العلّامة في المنتهى (ج ١، ص ٢٧٢) أنّ الشيخ قائل بوجوب الثلاثة، فلاحظ.
[٢]. منهم السيّد في المدارك، ج ١، ص ١٦٨.
[٣]. منهم ابن إدريس في السرائر (ج ١، ص ٩٦)، و المحقّق في المعتبر (ج ١، ص ١٢٩).
[٤]. منهم المحقّق في الشرائع، ج ١، ص ١١.
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ١٧، ح ٩؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٨، ح ١٤؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٢٢، ح ٨٤٩.