معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٤ - مسألة ما يستحبّ في يوم الجمعة
رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ فِي السَّفَرِ لِقِلَّةِ الْمَاءِ» [١].
[ردّ الاستدلال على وجوب غسل الجمعة]
و أجيب أوّلًا بمنع الدلالة، لعدم ثبوت كون الوجوب حقيقة شرعيّة في المعنى المصطلح عليه بين الفقهاء و الأصوليّين، و موثّقة عمّار متروكة الظاهر مع إمكان حملها على الجنابة و إن لم يخل أيضاً عن إشكال.
و ثانياً بأنّها معارضة بصحيحة عليّ بن يقطين عن الرضا (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُه عَنِ الْغُسْلِ فِي الْجُمُعَةِ وَ الْأَضْحَى وَ الْفِطْرِ، قَالَ: سُنَّةٌ وَ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ» [٢]، و صحيحة زرارة عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: سُنَّةٌ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ إِلَّا أَنْ يَخَافَ الْمُسَافِرُ عَلَى نَفْسِهِ الْقُرَّ» [٣].
و حسنته عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «لَا تَدَعِ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ، وَ شَمَّ الطِّيبَ وَ الْبَسْ صَالِحَ ثِيَابِكَ، وَ لْيَكُنْ فَرَاغُكَ مِنَ الْغُسْلِ قَبْلَ الزَّوَالِ» [٤].
و عن علي بن أبى حمزة عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُه عَنْ غُسْلِ الْعِيدَيْنِ [الاستدلال على استحباب غسل الجمعة و دفع المناقشات عنه]
أَ هُوَ وَاجِبٌ؟ قَالَ: سُنَّةٌ. قُلْتُ: فَالْجُمُعَةُ؟ قَالَ: هُوَ سُنَّةٌ» [٥]. و على هذا فلتحمل تلك الأخبار على شدّة الاستحباب جمعاً بين الأدلّة.
فإن قيل: الجمع بينها بحمل السنّة على ما ثبت بالسنّة و الفريضة على ما ثبت وجوبه بالكتاب أيضاً ممكن؛ فإنّ إطلاق السنّة على هذا المعنى شائع كما قال الصادق (عليه السلام): «الْغُسْلُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْطِناً؛ وَاحِدٌ فَرِيضَةٌ وَ الْبَاقِي سُنَّةٌ» [٦].
[١]. المصدر: «سألته عن غسل الجمعة فقال: واجب في السفر و ...». الكافي، ج ٣، ص ٤٠، ح ٢؛ الفقيه، ج ١، ص ٧٨، ح ١٧٦؛ التهذيب، ج ١، ص ١٠٤، ح ٢؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٠٣، ح ٣٧١٠.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ١١٢، ح ٢٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٠٢، ح ١؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣١٤، ح ٣٧٣٦.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ١١٢، ح ٢٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٠٢، ح ٢؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣١٤، ح ٣٧٣٧.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٤١٧، ح ٤؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٩٦، ح ٩٦٧٨.
[٥]. التهذيب، ج ١، ص ١١٢، ح ٢٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٠٣، ح ٣؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣١٤، ح ٣٧٣٩.
[٦]. التهذيب، ج ١، ص ١١٠، ح ٢١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٩٨، ح ٦؛ الوسائل، ج ٢، ص ١٧٦، ح ١٨٦٢.