معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٩ - مسألة أحكام الوضوء
بتعدّد الصلاة في غير ذلك. و ليس بجيّد، لأنّ ذلك إن كان حدثاً بالنسبة إليه فلا يجوز له الجمع بين صلاتين مطلقاً، و إلّا يجوز مطلقاً. و الأقوى الجواز، و إن كان الأحوط تعدّد الوضوء بتعدّد الصلاة مطلقاً.
هذا كلّه إذا كان الحدث مستمرّاً، و لو كان له فترة معتادة تسع الطهارة و الصلاة وجب انتظارها، لزوال الضرورة التي هي مناط التخفيف.
و لو شرع في الصلاة متطهّراً ثمّ طرأ الحدث في الأثناء، فالأكثر على أنّه يتطهّر و يبنى [١]، لموثّقة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: «صَاحِبُ الْبَطنِ الْغَالِبِ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِي صَلَاتِهِ، فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ» [٢].
و قال في المختلف [٣]: و يجب عليه استيناف الطهارة و الصلاة مع إمكان التحفّظ بقدر زمانهما، و إلّا يبنى بغير طهارة، لأنّ الحدث المذكور لو نقض الطهارة لأبطل الصلاة، لأنّ شرط الصلاة استمرار الطهارة، و هو منتفٍ.
و هذا مصادرة على المطلوب، و لا يمكنه الاحتجاج عليه بالإجماع، لأنّه لم يثبت على الشرطيّة بالمعنى الذي ادّعاه. كيف و هو محلّ النزاع؛ فالأصحّ البناء، عملًا بمقتضى الرواية المعتبرة السند، المؤيّدة بعمل الأصحاب، المعتضدة بالأصل و العمومات و الروايات الدالّة على البناء مع سبق الحدث كما سيجيء بيانه إن شاء اللّه.
[الاستدلال على وجوب الوضوء للطواف الواجب]
و أمّا وجوب الوضوء للطواف الواجب، فإجماعي أيضاً على ما نقله جماعة [٤].
و يدلّ عليه الأخبار الصحيحة المستفيضة، كصحيحة محمّد بن مسلم عن
[١]. الظاهر أنّ مسألة البناء مختصّة بالمبطون كما يظهر من موثّقة محمّد بن مسلم، و كما صرّح به الفقهاء في كتبهم. راجع: جامع المقاصد، ج ١، ص ٢٣٤؛ المدارك، ج ١، ص ٢٤٣.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٣٥٠، ح ٢٨؛ الوسائل، ج ١، ص ٢٩٨، ح ٧٨٣.
[٣]. المختلف، ج ١، ص ٣١١.
[٤]. منهم العلّامة في التذكرة، ج ٨، ص ٨٣.