معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٩ - مسألة أحكام الوضوء
[وجوب الوضوء على المستحاضة القليلة و الرد عليه]
و استدلّ له بصحيحة ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: «الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، فَتُصَلِّي الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ عِنْدَ الْمَغْرِبِ، فَتُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ عِنْدَ الصُّبْحِ، وَ تُصَلِّي الْفَجْرَ» [١] حيث لم يذكر الوضوء، و لا التفصيل.
و الجواب أنّهما معلومان من الأخبار المتقدّمة، فإنّها مقيّدة، و هذه مطلقة، و المطلق يحمل على المقيّد. و أيضاً فإنّه لا دلالة فيها على سقوط الوضوء و الغسل جميعاً في هذه الاستحاضة كما هو المدّعى، بل لو تمّ إطلاقها لدلّ على سقوط الوضوء خاصّة، و لا يجديه نفعاً [٢].
و أمّا عدم وجوب الوضوء لغير الأحداث المذكورة، فهو الأمتن قيلًا، و الأصحّ دليلًا. و الأكثر على وجوبه بما يوجب الغسل ما عدا الجنابة، و سنبيّن ضعفه إن شاء اللّه.
[قول جماعة بوجوب الوضوء لكلّ صلاة المستحاضة المتوسطة و الرد عليه]
و ذهب جماعة من المتأخّرين [٣] إلى وجوبه بالاستحاضة المثقبة للكرسف لكلّ صلاة، و إن كانت ممّا لا يجب لها الغسل منفردة كصلاتي العصر و العشا، تمسّكاً بعموم قوله تعالى: «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا» [٤]. و هو ضعيف إذ من المعلوم تقييد الأمر بمن كان محدثاً، و لم يثبت كون الدم الخارج بعد الغسل على هذا الوجه حدثاً، لأنّ ذلك إنّما يستفاد بتوقيف الشارع، و هو منتفٍ. مع أنّه لا إشعار في شيء من الأخبار الواردة في ذلك، بوجوب الوضوء أصلًا، بل ظاهرها ينفيه كما ستطّلع عليها.
[قول ابن الجنيد بوجوب الوضوء للصلاة بعد خروج المذي و مسّ باطن الفرج و القبلة بشهوة و القهقهة في الصلاة و الحقنة و الرد عليه]
و نقل عن ابن الجنيد (رحمه الله) [٥] وجوبه بالمذي الواقع عقيب الشهوة، و مسّ باطن الفرجين، و القبلة بشهوة، و القهقهة في الصلاة، و الحقنة. و تبعه الصدوق (رحمه الله) [٦] في مسّ باطن الدبر و الإحليل.
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٩٠، ح ٥؛ التهذيب، ج ١، ص ١٧١، ح ٥٩؛ الوسائل، ج ٢، ص ٣٧٢، ح ٢٣٩٣.
[٢]. «م»: «و لا يجد به نفعاً».
[٣]. راجع: مفتاح الكرامة، ج ٣، ص ٣٣٥.
[٤]. المائدة/ ٦.
[٥]. نقله عنه في المعتبر (ج ١، ص ١١٣) و المختلف (ج ١، ص ٢٥٧ و ٢٦١ و ٢٦٣).
[٦]. الفقيه، ج ١، ص ٦٥، ذيل الحديث ١٤٨.