معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٢ - مسألة أحكام الأغسال الواجبة
فإنّ الأسباب لا يفترق فيها الناسي و العامد.
و الأولى أن يجاب عنها جميعاً بالطعن في أسنادها باشتمالها على المجاهيل و الضعفاء.
و لو انتفى الاستبراء خاصّة وجب الوضوء دون الغسل، لأنّ البول يدفع أجزاء المني المتخلّفة؛ فيزول احتماله بخلاف بقايا البول، و لصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة- و قريب منها رواية معاوية بن مَيسَرَةَ عن الصادق (عليه السلام) [١]- و للأخبار المتضمّنة لإعادة الوضوء مع عدم الاستبراء بعد البول [٢] كما مرّ في مباحث المتخلّي.
ثمّ لا يخفى أنّ هذا المنيّ أو البول الحادث بعد الغسل حدث جديد؛ فالعبادة الواقعة قبله صحيحة، لاستجماعها الشرائط.
و نقل عن بعضهم [٣] القول بوجوب إعادة الصلاة أيضاً، و لعلّ مستنده صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة. و الجواب أنّها محمولة على وقوع الصلاة بعد البلل، جمعاً بينها و بين غيرها من الأدلّة، و اللّه أعلم.
[الاستدلال على وجوب الغسل بالدخول قبلًا و دبراً]
و أمّا عموم وجوب الغسل بالإيلاج بالنسبة إلى القبل و الدبر فهو قول معظم الأصحاب. قال السيّد رضى الله عنه [٤]: «لا أعلم خلافاً بين المسلمين في أنّ
[١]. التهذيب، ج ١، ص ١٤٤، ح ٩٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ١١٩ ح ٥؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٥٢، ح ٢٠٨٣.
[٢]. راجع: الوسائل، ج ٢، ص ٢٥٠، ح ٢٠٧٥ و ٢٠٧٦، و ص ٢٥١، ح ٢٠٨٢، و ص ٢٥٢، ح ٢٠٨٣.
[٣]. نسبه ابن إدريس في السرائر (ج ١، ص ١٢٣) إلى بعض الأخبار و الكتب.
[٤]. نقله عنه في المختلف، ج ١، ص ٣٢٨.