معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٠ - مسألة كيفيّة الوضوء
و أمّا المسحتان فمسح الرأس و الرجلين. قال اللّه تعالى: «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» [١]؛ أمّا على قراءة الجرّ فبالعطف على الرءوس، و أمّا على قراءة النصب فبالعطف على محلّ «بِرُؤُسِكُمْ».
و هذا الحكم معلوم من مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ضرورةً، و الأخبار متواترة بأنّهم (عليهم السلام) ما زالوا يمسحون على أرجلهم، و بذلك يأمرون شيعتهم؛ فعن الباقر (عليه السلام): «إِنَّهُ سُئِلَ عَنِ مَسْح الرِّجْلَيْنِ [٢]، فَقَالَ: نَعَمْ [٣]، هُوَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)» [٤].
و عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «يَأْتِي عَلَى الرَّجُلِ سِتُّونَ وَ سَبْعُونَ سَنَةً، مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً. قِيلَ: وَ كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَغْسِلُ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَسْحِهِ» [٥]. و أمثال ذلك عنهم (عليهم السلام) أكثر من أن يحصى.
و عن ابن عبّاس أنّه وصف وضوء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أنّه مسح على رجليه و كان يقول: «إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ بِالْمَسْحِ [٦]، وَ يَأْبَى النَّاسُ إِلَّا الْغَسْلَ» [٧]، و عنه إنّه كان يقول: «الوضوء غسلتان و مسحتان، من باهلني باهلته» [٨].
و قد ورد عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الصحابة و التابعين من طرق العامّة من الأخبار و الآثار في ذلك أيضاً ما لنا عن ذكره غنى و كفاية حيث ليس هنا
[١]. المائدة/ ٦.
[٢]. المصدر: «المسح على الرجلين».
[٣]. «نعم» ليس في المصدر.
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ٦٣، ح ٢٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦٤، ح ١؛ الوسائل، ج ١، ص ٤١٩، ح ١٠٩١.
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٣١، ح ٩؛ التهذيب، ج ١، ص ٦٥، ح ٣٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦٤، ح ٣؛ الوسائل، ج ١، ص ٤١٨، ح ١٠٨٩.
[٦]. المصدر: «إنّ في كتاب اللّه المسح».
[٧]. التهذيب، ج ١، ص ٦٣، ح ٢٣؛ الوسائل، ج ١، ص ٤١٩، ح ١٠٩٤.
[٨]. البحار، ج ٧٧، ص ٢٤٧.