معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٢ - مسألة أحكام النيّة
[ردّ كلام الشهيد بوجوب استحضار الصلاة المنويّة حالة التكبيرة]
و العجب من الشهيد (رحمه الله) كيف اعترف تارةً بأنّ القدر المعتبر من النيّة أمر لا يكاد يمكن الانفكاك عنه [١]، و ما زاد عنه فليس بواجب، و ضيّق تارةً في أمرها حتى أوجب استحضار الصلاة المنويّة حالة التكبير [٢]. و معلوم أن ليس مراده استدامة حكمها، لأنّها واجبة إلى آخر الصلاة إجماعاً، و إنّما مراده القصد إلى إيقاعها على ما كانت عليه من الصفات.
و كيف يمكن لأحد أن يجمع بين هذا و ما هو من المهمّات حالة التكبير عقلًا و نقلًا- أعني استصغار ما سوى اللّه و الانقطاع الكلّي إلى اللّه-، مع أنّ الانسان يشغله شأن عن شأن. و كيف ينقطع إلى مولاه و يستصغر ما سواه و هو في قيد عمله و نسبته إلى نفسه و فكر صفاته المتعدّدة و وجوهه المتبدّدة، و هل هذا من مثله إلّا عجيب أم نحن منه في شكّ مريب.
[استعجاب المصنّف من التلفّظ الناس بكلمات مخترعة عند النيّة و التضييق على أنفسهم]
ثمّ ما أعجب ما شاع و ذاع بين الناس من استحداثهم ألفاظاً يتلفّظون بها في النيّة، و يزعم أكثرهم عدم إمكان الإتيان بها بدونها، مع أنّه لو تمّ ما ذكره المتأخّرون لدلّ على اعتبار الاستحضار و القصد، و أين ذلك من اللفظ و توقّفه عليه، بل لا شكّ في أنّ التلفّظ بها على وجه العبادة بدعة، و إدخال في الدين ما ليس منه.
و أعجب من ذلك تمكينهم الوسواس الخنّاس الذي يوسوس في صدورهم من أنفسهم حتّى شقّ عليهم الأمر فيها و ضاقت صدورهم بها؛ فربّما ترى بعضهم يصرف قدراً معتدّاً به من زمانه فيها و يتكرّر التلفّظ بها و التفكّر فيها و هو يحسب أنّه يحسن صنعاً. و ما أبعد الشريعة المطهّرة السمهة السهلة عن مثل هذه الخرافات الباردة و الأوهام الفاسدة؛ «فَاعْتَبِرُوا
[١]. «ل» و «م»: «منه».
[٢]. الذكرى، ج ٣، ص ٢٤٥.