معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٤ - مسألة أحكام الأغسال الواجبة
[قول الشيخ بعدم وجوب الغُسل بالدخول من غير إنزال و المناقشة فيه]
و ذهب الشيخ طاب ثراه في الاستبصار [١] و النهاية [٢] إلى عدم الوجوب، مستدلًاّ بصحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْمَرْأَةَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، أَ عَلَيْهَا غُسْلٌ إِنْ هُوَ أَنْزَلَ وَ لَمْ تُنْزِلْ هِيَ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ، وَ إِنْ لَمْ يُنْزِلْ هُوَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ» [٣].
و مرفوعة البرقي عنه (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا أَتَى الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فِي دُبُرِهَا فَلَمْ يُنْزِلْ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا، وَ إِنْ أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ، وَ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا» [٤]. و في الأدلّة من الجانبين نظر، لكن القول بالوجوب قويّ.
و كذا القول في دبر الغلام، و قد صرّح السيّد رضى الله عنه بعدم الفرق بينه و بين دبر المرأة و جريان الإجماع المركّب فيه. و يشمله أيضاً صحيحتا الإدخال و الإنكار على الأنصار.
و أمّا فرج البهيمة فالأكثر على عدم الوجوب، لعدم النصّ و أصالة البراءة، لكن الوجوب أحوط، لهاتين الروايتين.
و أمّا فرج الميتة فالوجوب فيه أقوى، لأنّه مع ذلك يشمله أحاديث الختان. و اللّه أعلم.
[الاستدلال على وجوب الغسل على الحائض و النفساء]
و أمّا وجوب الغسل بالحيض و النفاس فمجمع عليه بين المسلمين، بل الظاهر أنّه من ضروريّات الدين، و إليه أشير بقوله تعالى: «فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّٰهُ» [٥].
[١]. الاستبصار، ج ١، ص ١١١.
[٢]. النهاية، ص ١٩.
[٣]. الفقيه، ج ١، ص ٨٤، ح ١٨٦؛ التهذيب، ج ١، ص ١٢٤، ح ٢٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ١١١، ح ١؛ الوسائل، ج ٢، ص ١٩٩، ح ١٩٢٠.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٤٧، ح ٨؛ التهذيب، ج ١، ص ١٢٥، ح ٢٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ١١٢، ح ٢؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٠٠، ح ١٩٢٢.
[٥]. البقرة/ ٢٢٢.