معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٠ - مسألة أحكام صلاة المسافر
فلا منافاة.
و يدلّ على ذلك صريحاً الأخبار التي استدلّوا بها على الجمع الأوّل، و هي صحيحتا زرارة و معاوية بن وهب و رواية محمّد بن مسلم السابقة مضافاً إلى الروايات المتضمّنة لتوبيخ أهل مكّة على إتمامهم بعرفات. و لا يرد عليها حينئذ شيء من اعتراض ذلك المعترض كما هو ظاهر لا مرية فيه.
و على هذا فلو انقطع سفره على الأربع قبل الإياب يتمّ ذاهباً و جائياً، و إلّا يقصّر كذلك.
[دفع المناقشة عن تقدير المسافة بكونها ثمانية فراسخ ذهاباً أو ذهاباً و إياباً]
فإن قيل: أخبار الأربعة مطلقة لا إشعار فيها بالإياب، قلنا: حمل المطلق على المقيّد شائع غير مستنكر؛ فهي و إن كانت مطلقة لكن يجب حملها على المقيّدات- أعني صحيحتي زرارة و معاوية بن وهب و أمثالهما- حتّى تتلاءما و يلتئم الكلّ مع أخبار الثمانية. على أنّ الغالب في السفر المراجعة؛ فيجوز الإطلاق لهذا الوجه أيضاً. و من تأمّل حقّ التأمّل يحكم بصحّة ذلك و حقّيّته من غير شكّ و لا ريب.
[تأييد تقدير المسافة بكونها ثمانية فراسخ بكلام للشيخ العمّاني]
و كأنه تنبّه لهذا التوجيه الذي ذكرته الشيخُ المتقدّم، الحسن بن أبي عقيل العمّانى (رحمه الله) [١] حيث قال: «كلّ سفر كان مسافته بريدين- و هو ثمانيةُ فراسخ- أو بريداً ذاهباً و بريداً جائياً- و هو أربعة فراسخ- في يوم واحد أو فيما دون عشرة أيّام، فعلى من سافره عند آل الرسول أن يصلّي صلاة المسافر ركعتين»؛ فإنّ هذه العبارة كما ترى دالّة على أنّه (رحمه الله) جمع بين تلك الأخبار بما قلنا.
و لكن جماعة من الأصحاب (رحمهم الله) [٢] نقلوا عنه هذه العبارة و تركوها على حالها من غير استدلال له أو عليه، و هو مؤذن بأنّهم لم يطّلعوا له على دليل.
[١]. راجع: مجموعة فتاوي ابن أبي عقيل، ص ٥٣؛ حياة ابن أبي عقيل و فقهه، ص ٢٣٥.
[٢]. راجع: المختلف، ج ٣، ص ١٠٢؛ الذكرى، ج ٤، ص ٢٩٤؛ المدارك، ج ٤، ص ٤٣٤.