معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٧ - مسألة أحكام الأغسال الواجبة
قيل [١]: و ربّما يظهر منها جواز التردّد لهما في جوانبها أيضاً، لإطلاق الإذن في المرور.
و يؤيّده ما رواه جميل عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «لِلْجُنُبِ أَنْ يَمْشِيَ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا، وَ لَا يَجْلِسْ فِيهَا إِلَّا مَسْجِدَ الْحَرَامِ وَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله و سلم) [٢]» [٣].
[وجوب غسل الجنابة و الحيض و النفاس لقراءة آية السجدة الواجبة]
و أمّا وجوب الأغسال الثلاثة لقراءة السجدات الواجبة- أعني سجدة لقمان و حم السجدة و النجم و اقرأ باسم ربّك- فلتحريم قراءتها على هؤلاء المحدثين على ما هو المعروف من مذهب الأصحاب.
و يدلّ عليه موثّقة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: الْحَائِضُ وَ الْجُنُبُ يَقْرَءَانِ شَيْئاً؟ قَالَ: نَعَمْ مَا شَاءَا إِلَّا السَّجْدَةَ» [٤].
و حسنته عنه (عليه السلام)؛ قال: «الْجُنُبُ وَ الْحَائِضُ يَفْتَحَانِ الْمُصْحَفَ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ وَ يَقْرَءانِ مِنَ الْقُرْآنِ مَا شَاءَا إِلَّا السَّجْدَةَ» [٥].
[قول المشهور بتحريم قراءة سور العزائم بأجمعها]
و هاتان الروايتان كما ترى لا دلالة فيهما على تحريم قراءة ما عدا نفس السجدة، إلّا أنّ الأصحاب قاطعون بتحريم السور كلّها و نقلوا عليه الإجماع، و لعلّه الحجّة.
و نقل المحقّق في المعتبر [٦] أنّ البزنطي روى ذلك في جامعه عن المثنّى عن الحسن الصيقل عن الصادق (عليه السلام). و على هذا فتحرم قراءة أجزاءها المختصّة بها مطلقاً و المشتركة بينهما و بين غيرها مع النيّة.
و نقل عن سلّار [٧] القول بتحريم قراءة ما عدا هذه السور أيضاً، و عن ابن
[١]. المدارك، ج ١، ص ٢٨١. «قيل» ليس في «ج».
[٢]. المصدر: «إلّا المسجد الحرام و مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)».
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٥٠، ح ٣؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٠٦، ح ١٩٣٤.
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ٢٦، ح ٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ١١٥، ح ٦؛ الوسائل، ج ١، ص ٣١٢، ح ٨٢٢.
[٥]. التهذيب، ج ١، ص ٣٧١، ح ٢٥؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢١٧، ح ١٩٧٠.
[٦]. المعتبر، ج ١، ص ١٨٧.
[٧]. نقله عنه في الذكرى، ج ١، ص ٢٦٩.