معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١٦ - مسألة وجوب مراعاة الترتيب بين أجزاء الغُسل
و احتجّ في التهذيب على الوجوب بصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: تَبْدَأُ بِكَفَّيْكَ، ثُمَّ تَغْسِلُ فَرْجَكَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِكَ ثَلَاثاً، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى سَائِرِ جَسَدِكَ مَرَّتَيْنِ؛ فَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ فَقَدْ طَهُرَ» [١].
و حسنة زرارة؛ قال: «قُلْتُ: كَيْفَ يَغْتَسِلُ [٢] الْجُنُبُ؟ فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ كَفَّهُ شَيْءٌ غَمَسَهَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ بَدَأَ بِفَرْجِهِ فَأَنْقَاهُ ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ أَكُفٍّ ثُمَّ صَبَّ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ مَرَّتَيْنِ وَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ مَرَّتَيْنِ؛ فَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ فَقَدْ أَجْزَأَهُ» [٣].
و حسنته عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «مَنِ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ وَ لَمْ يَغْسِلْ رَأْسَهُ [ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ] [٤] لَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنْ إِعَادَةِ الْغُسْلِ» [٥].
[قول العلّامة بتقديم غَسل الرأس على الجسد و عدم تقديم اليمين على الشمال في الغُسل]
قال في المعتبر [٦]: «اعلم أنّ الروايات دلّت على وجوب تقديم الرأس على الجسد، أمّا اليمين على الشمال فغير صريحة بذلك، و رواية زرارة دلّت على تقديم الرأس على اليمين و لم يدلّ على تقديم اليمين على الشمال، لأنّ الواو لا تقتضي ترتيباً؛ فإنّك إذا قلت: «قام زيد ثمّ عمرو و خالد» دلّ على تقديم قيام زيد على عمرو، و أمّا تقديم عمرو على خالد فلا، لكن فقهاؤنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال، و يجعلونه شرطاً في صحّة الغسل، و قد أفتى بذلك الثلاثة و أتباعهم». هذا كلامه (رحمه الله)، و هو كلام متين.
[١]. الاستبصار، ج ١، ص ١٢٣، ح ٢؛ التهذيب، ج ١، ص ١٣٢، ح ٥٦؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٣، ح ١؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٢٩، ح ٢٠١٣.
[٢]. في النسخ «يغسل»، و ما أثبتناه من المصدر.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ١٣٣، ح ٥٩؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٣، ح ٣؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٢٩، ح ٢٠١٤.
[٤]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٤٤، ح ٩؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٣٥، ح ٢٠٣٢. و في التهذيب (ج ١، ص ١٣٣، ح ٦٠) و الاستبصار (ج ١، ص ١٢٤، ح ٣) عن حريز عن الصادق (عليه السلام)، لكن المصنّف نقلها في الوافي (ج ٦، ص ٥١٧، ح ٤٨٣١) عن التهذيب بإسناده عن زرارة أيضاً، فتأمّل.
[٦]. المعتبر، ج ١، ص ١٨٤.