معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٦ - مسألة أحكام الوضوء
[الحكم بالاحتياط في عدم إجزاء الأغسال عن الوضوء إلّا الجنابة وفاقاً للأكثر
الاستدلال على عدم كون الوضوء واجباً بنفسه]
و مع ذلك كلِّه فالعمل على ما عليه أكثر الأصحاب أحوط. ثمّ الأحوط تقديم الوضوء على الغسل لوقوع الخلاف بينهم في تعيينه، أو التخيير بينه و بين التأخير.
و أمّا اشتراط وجوب الوضوء بشغل الذمّة في الجملة- أعني عدم وجوبه لنفسه بأصل الشرع-، فهو المشهور بين الأصحاب. و يستأنس له بمفهوم الآية الشريفة [١]، و صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: «إِذَا دَخَلَ الْوَقْتُ وَجَبَ الطَّهُورُ وَ الصَّلَاةُ، وَ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ» [٢]، و يؤيّده الأصل.
[الاستدلال على القول بالوجوب التوسّعي لجميع الطهارات و الرد عليه]
و نقل في الذكرى [٣] قولًا بوجوب الطهارات جُمَع بحصول أسبابها وجوباً موسّعاً، لا يتضيّق إلّا بظنّ الوفاة، أو تضيّق وقت العبادة المشروطة بها. و يدلّ عليه إطلاق الأخبار المتقدّمة مثل قوله (عليه السلام): «مَنْ وَجَدَ طَعْمَ النَّوْمِ قَاعِداً أَوْ قَائِماً، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ» [٤] و نظائره الواردة في الأغسال [٥]؛ فإنّها مع استفاضتها خالية بأسرها من هذا التفصيل، مع عموم البلوى به، و شدّة الحاجة إليه.
و تظهر فائدة الخلاف في نيّة الوجوب أو الندب قبل شغل الذمّة إن اعتبرت، و في عصيان المكلّف بتركه لو ظنّ الموت بعد زمان فعله إن أمكن.
[١]. المائدة/ ٦.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ١٤٠، ح ٤؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٣، ح ٦٧؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٧٢، ح ٩٨١.
[٣]. الذكرى، ج ١، ص ١٩٦.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٣٧، ح ١٥؛ الوسائل، ج ١، ص ٢٥٤، ح ٦٥٩.
[٥]. منها: «إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل» (الكافي، ج ٣، ص ٤٦، ح ٢؛ التهذيب، ج ١، ص ١١٨، ح ٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٠٨، ح ٢؛ الوسائل، ج ٢، ص ١٨٣، ح ١٨٧٦)، و «إذا أدخله فقد وجب الغسل، و المهر، و الرجم» (الكافي، ج ٣، ص ٤٦، ح ١؛ التهذيب، ج ١، ص ١١٨، ح ١؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٠٨، ح ١؛ الوسائل، ج ٢، ص ١٨٢، ح ١٨٧٥)، و «إذا وضع الختان على الختان فقد وجب الغسل» (الكافي، ج ٣، ص ٤٦، ح ٣؛ التهذيب، ج ١، ص ١١٨، ح ٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٠٩، ح ٣؛ الوسائل، ج ٢، ص ١٨٣، ح ١٨٧٧).