معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٤ - مسألة عدم جواز المسح على العمامة و الخفّ و غيرهما من الحائل
غير ذلك من الأخبار.
و ربّما يستثنى من الحائل، الشراك إن قيل بوجوب إيصال المسح إلى المفصل، لورود الأخبار المعتبرة به كصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام): «أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ وَ لَمْ يَسْتَبْطِنِ الشِّرَاكَيْنِ» [١]. قال الشيخ (رحمه الله) [٢]: «يعني إذا كانا عربيّين لا يمنعان وصول الماء إلى الرجل بقدر ما يجب فيه عليه». و في معناها أخبار أخر [٣].
[قول المشهور في جواز المسح على الخفّين للتقيّة و الضرورة و المناقشة فيه]
و قد قطع الأصحاب بجواز المسح على الخفّين للتقيّة إذا لم يتأدّ بالغسل، و ألحق بعضهم [٤] بها الضرورة.
و استدلّوا عليه برواية أبي الورد عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَبَا ظَبْيَانَ حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَأَى عَلِيّاً (عليه السلام) أَرَاقَ الْمَاءَ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: كَذَبَ أَبُو ظَبْيَانَ؛ أَ مَا بَلَغَكَ [٥] قَوْلُ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِيكُمْ: سَبَقَ الْكِتَابُ الْخُفَّيْنِ؟ فَقُلْتُ: فَهَلْ فِيهَا رُخْصَةٌ؟
فَقَالَ: لَا، إِلَّا مِنْ عَدُوٍّ تَتَّقِيهِ، أَوْ مِنْ ثَلْجٍ تَخَافُ عَلَى رِجْلَيْكَ» [٦].
[عدم جواز المسح على الخفّين و لو في حال التقيّة و الضرورة و وجوب التيمّم فيهما]
قلت: أبو الورد هذا مجهول، و الانتقال إلى التيمّم- و الحال هذه- محتمل، لتعذّر الوضوء المتحقّق بتعذّر جزئه.
و قد روى زرارة في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال: «ثَلَاثٌ [٧] لَا أَتَّقِي فِيهِنَّ
[١]. التهذيب، ج ١، ص ٦٤، ح ٣١؛ الوسائل، ج ١، ص ٤١٨، ح ١٠٨٧.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٦٥، ذيل الحديث ٣١.
[٣]. الوسائل، ج ١، ص ٤١٤، ح ١٠٧٥ و ١٠٧٦، و ص ٤١٥، ح ١٠٨٠.
[٤]. المبسوط، ج ١، ص ٢٢؛ المعتبر، ج ١، ص ١٥٤؛ المنتهى، ج ٢، ص ٨٤؛ الذكرى، ج ٢، ص ١٦٠.
[٥]. التهذيب: «بلغكم».
[٦]. الاستبصار، ج ١، ص ٧٦، ح ١؛ التهذيب، ج ١، ص ٣٦٢، ح ٢٢؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٥٨، ح ١٢١١.
[٧]. في المصدر: «ثلاثة»، و ما أثبتناه من النسخ و التهذيب (ج ٩، ص ١١٤، ح ٢٣٠).