معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٨ - مسألة أحكام النيّة
لا آحاداً يقتضي القصد إلى رفع الحدث أو استباحة الصلاة، لكن علمنا يقيناً أنّه لا بدّ من نيّة القربة، و لو لا ذلك لكان هذا من باب: اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه» انتهى. و فيه تأمّل يظهر وجهه من التحقيق الآتي.
[اتّحاد معنيي الإباحة و رفع الحدث و ردّ المناقشة عنه]
ثمّ المفهوم من معنى الحدث هنا الحالة التي لا يباح معها الدخول في الصلاة و نحوها ممّا يتوقّف على الطهارة؛ فمتى زالت تلك الحالة فقد حصلت الإباحة و الرفع؛ فيكونان بمعنى واحد.
و ذهب جماعة من المتأخّرين [١] إلى أنّ المراد بالرفع إزالة المانع، و بالاستباحة إزالة المنع، و أنّ الثاني منفكّ عن الأوّل، لتحقّق الاستباحة في دائم الحدث و المتيمّم مع عدم حصول الرفع لهما.
و فيه نظر، لأنّ الحدث الذي يمكن رفعه لا يعلم له معنى في الشرع سوى الحالة التي لا يسوغ معها للمكلّف الدخول في العبادة؛ فمتى ساغ له ذلك علم زوال تلك الحالة، و هو معنى الرفع. غاية الأمر أنّ زوالها قد يكون إلى غاية- كما في المتيمّم و دائم الحدث على زعمهم-، و قد يكون مطلقاً كما في غيرها، و ليس ثمّة مانع يغاير المنع.
و الحاصل أنّه إن أرادوا ببقاء المانع مع زوال المنع في المثالين بقاؤه من حيث هو مانع، فهذا في قوّة بقاء المنع، و إن أرادوا بقاءه من غير هذه الحيثيّة
[١]. منهم العلّامة في المختلف (ج ١، ص ٢٧٥).