معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠٧ - مسألة الأغسال المندوبة
و في خصوص الزيارة صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عنه (عليه السلام)؛ قال:
«سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ لِلزِّيَارَةِ ثُمَّ يَنَامُ، أَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَزُورَ؟ قَالَ: يُعِيدُ غُسْلَهُ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا دَخَلَ بِوُضُوءٍ» [١].
و عن إسحاق بن عمّار عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ غُسْلِ الزِّيَارَةِ، يَغْتَسِلُ بِالنَّهَارِ وَ يَزُورُ بِاللَّيْلِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: يُجْزِيهِ إِنْ لَمْ يُحْدِثْ؛ فَإِنْ أَحْدَثَ مَا يُوجِبُ وُضُوءاً فَلْيُعِدْ غُسْلَهُ» [٢].
[إعادة الغسل للإحرام لو ارتكب المحرم بعد الغسل و قبل الإحرام ما لا يجوز له بعد الإحرام]
و منها ما لو أكل أو لبس بعد غسل الإحرام، قبله [٣] ما لا يجوز للمحرم أكله أو لبسه، لصحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا لَبِسْتَ ثَوْباً لَا يَنْبَغِي لَكَ لُبْسُهُ، أَوْ أَكَلْتَ طَعَاماً لَا يَنْبَغِي لَكَ أَكْلُهُ فَأَعِدِ الْغُسْلَ» [٤].
و صحيحة عمر بن يزيد عنه (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا اغْتَسَلْتَ لِلْإِحْرَامِ فَلَا تَقَنَّعْ وَ لَا تَطَيَّبْ وَ لَا تَأْكُلْ طَعَاماً فِيهِ طِيبٌ؛ فَتُعِيدَ الْغُسْلَ» [٥].
[الغسل للتوبة و الاستدلال عليه بالرواية]
و منها ما لو تاب عن الذنوب، لأنّه تفؤل بغَسل الذنب و الخروج عن دنسه، و لموثّقة مَسعَدة بن زياد عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «كُنْتُ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: بِأَبِي أَنْتَ، إِنَّنِي أَدْخُلُ كَنِيفاً لِي، وَ لِي جِيرَانٌ، وَ عِنْدَهُمْ جَوَارٍ يَتَغَنَّيْنَ وَ يَضْرِبْنَ بِالْعُودِ، فَرُبَّمَا أَطَلْتُ الْجُلُوسَ اسْتِمَاعاً مِنِّي لَهُنَّ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ. فَقَالَ الرَّجُلُ: وَ اللَّهِ مَا آتِيهِنَّ، إِنَّمَا هُوَ سَمَاعٌ أَسْمَعُهُ بِأُذُنِي. فَقَالَ: لِلَّهِ أَنْتَ، أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُول: «إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا» [٦]؟
[١]. التهذيب، ج ٥، ص ٢٥١، ح ١١؛ الوسائل، ج ١٤، ص ٢٤٩، ح ١٩١١٦.
[٢]. التهذيب، ج ٥، ص ٢٥١، ح ١٠؛ الوسائل، ج ١٤، ص ٢٤٨، ح ١٩١١٤.
[٣]. أي: بعد غسل الإحرام و قبل نفس الإحرام.
[٤]. التهذيب، ج ٥، ص ٧١، ح ٤٠؛ الوسائل، ج ١٢، ص ٣٣٢، ح ١٦٤٣٧.
[٥]. التهذيب، ج ٥، ص ٧١، ح ٣٩؛ الوسائل، ج ١٢، ص ٣٣٢، ح ١٦٤٣٨.
[٦]. الإسراء/ ٣٦.