معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٧ - مسألة أحكام النيّة
أُخْرَى، فَأَمَرَنِي بِالْوُضُوءِ مِنْهُ وَ قَالَ لِي: إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) أَمَرَ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) وَ اسْتَحْيَا أَنْ يَسْأَلَهُ، فَقَالَ: فِيهِ الْوُضُوءُ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَتَوَضَّأْ؟ قَالَ:
لَا بَأْسَ بِهِ» [١].
تقرير الاستدلال أنّ وجوب الوضوء هو المستفاد من ظاهر أمره (عليه السلام) لمحمّد بن إسماعيل في السنة الأولى، و قوله (عليه السلام) في السنة الثانية: «لَا بَأْسَ بِهِ» كاشف عن أنّ ذلك الأمر كان للاستحباب، و لو كان قصد الوجه في نيّة الوضوء لازماً للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
[الاستدلال على اشتراط نيّة رفع الحدث أو استباحة الصلاة في الوضوء و الرد عليه]
و أمّا اشتراط نية الرفع أو الاستباحة فاستدلّ عليه بقوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا» [٢] الآية؛ فإنّ المفهوم منه كون ذلك لأجل الصلاة كما أنّ المفهوم من قولهم: «إذا لقيت الأمير فخذ أهبتك، و إذا لقيت الأسد فخذ سلاحك» كون الأخذ لأجل لقاء الأمير و الأسد.
و ردّ بأنّ كون هذه الأفعال لأجل الصلاة لا يقتضي وجوب إحضار النيّة عند فعلها كما في المثالين المذكورين، و كما في قولك: «أعط الحاجب درهماً ليأذن لك»؛ فإنّه يكفي إعطاؤه في التوسّل إلى الإذن، و لا يشترط إحضار النيّة وقت العطيّة قطعاً.
فالأصحّ عدم الاشتراط أيضاً، وفاقاً للثلاثة المتقدّمة [٣] و للسيّد السعيد جمال الدين بن طاوس (رحمهم الله)؛ فإنّه قال في البشرى [٤]: «لم أعرف نقلًا متواتراً و
[١]. التهذيب، ج ١، ص ١٨، ح ٤٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٩٢، ح ٦؛ الوسائل، ج ١، ص ٢٧٩، ح ٧٣٣.
[٢]. المائدة/ ٦.
[٣]. المفيد في المقنعة (ص ٤٦)، و الشيخ في النهاية (ص ١٥)، و المحقّق في المعتبر (ج ١، ص ١٣٩).
[٤]. نقله عنه في الذكرى (ج ٢، ص ١٠٨).