معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٩ - مسألة أحكام النيّة
فلا يجديهم، لأنّ المقصود من الطهارة ليس إلّا رفع الحدث المانع من حيث هو مانع كما هو ظاهر.
و من هنا يظهر وجه تداخل الأحداث و الطهارات، و سيجيء له زيادة تحقيق في مباحث الأغسال إن شاء اللّه.
[قول المشهور بوجوب مقارنة النيّة لأوّل الفعل في العبادات]
ثمّ المشهور وجوب مقارنة النيّة لأوّل الفعل ليفترق بذلك عن العزم.
قالوا: و يجوز فعلها في الوضوء و الغسل عند غسل اليدين المستحبّ، لأنّه من الطهارة الكاملة، و أولى منه المضمضة و الاستنشاق، لقربهما إلى الواجب.
و توقّف فيه في البشرى [١] نظراً إلى أنّ غسل اليدين خارج عن حقيقتهما و إن استحبّ فعله قبلهما كالسواك و التسمية.
[جواز تقدّم النيّة أو تأخرها مع عقد القلب عليها في العبادات]
و نقل عن الجعفي (رحمه الله) أنّه قال: «لا عمل إلّا بنيّة، و لا بأس إن تقدّمت النيّة العمل أو كانت معه»، و عن ابن الجنيد (رحمه الله) أنّه عطف على المستحبّ قوله: «و أن يعتقد عند إرادة طهارته أنّه يؤدّي فرض اللّه فيها لصلاته. قال: و لو غربت النيّة عنه قبل ابتداء الطهارة ثمّ اعتقد ذلك و هو في عملها أجزأه ذلك» [٢]. و ستسمع الحقّ فيه.
[وجوب استدامة النيّة في العبادات]
و يجب استدامة حكم النيّة بأن لا ينوي ما ينافي النيّة الأولى [٣]، و متى أخلّ بها بطل الفعل الواقع بعده قبل استدراك النيّة؛ فإن عاد إلى النيّة الأولى قبل الإتيان بشيء من أفعال الطهارة و فوات الموالاة حيث كانت شرطاً صحّت، لوقوعها بأسرها مع النيّة و عدم تأثير مثل ذلك فيه.
[بحث في حقيقة النيّة و أنّها المعنى الراسخ في القلب الباعث على الفعل من دون الحاجة إلى التكلّم بها و استحضارها في الذهن]
تحقيق اعلم أنّ المستفاد من الدلائل العقليّة و الشواهد النقليّة أنّ النيّة ليست في الحقيقة إلّا انبعاث النفس و ميلها و توجّهها إلى ما فيه غرضها و مطلبها، إمّا عاجلًا و إمّا آجلًا، و ليست هي قولنا: «أتوضأ» أو «أصلّي» أو «أصوم قربة إلى اللّه تعالى» ملاحظاً معاني هذه الألفاظ بخاطرنا و متصوّراً
[١]. نقله عنه في التنقيح (ج ١، ص ٧٧).
[٢]. نقل القولين عنهما في الذكرى (ج ٢، ص ١٠٥).
[٣]. «م»: «منافياً في النيّة الأولى».