معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٤ - مسألة أحكام صلاة المسافر
[حكم من صلّى قصراً ثمّ تردّد قبل بلوغ المسافة]
و لو كان قد صلّى قصراً قبل الرجوع أو التردّد فالظاهر أنّه لا يعيد مطلقاً [١]، لأنّه صلّى صلاة مأموراً بها، فكانت مجزية.
و لصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام): «أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ مَعَ الْقَوْمِ فِي السَّفَرِ يُرِيدُهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ وَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْقَرْيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ فَصَلَّوْا وَ انْصَرَفَ بَعْضُهُمْ فِي حَاجَةٍ، فَلَمْ يُقْضَ لَهُ الْخُرُوجُ، مَا يَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَ لَا يُعِيدُ» [٢].
و قيل [٣]: يعيد مع بقاء الوقت تعويلًا على رواية ضعيفة [٤] ظاهرها الإطلاق. و ليس بشيء.
[اشتراط عدم نيّة الإقامة عشرة أيّام و عدم مضيّ ثلاثين يوما في وجوب التقصير]
و أمّا اشتراط عدم قطع السفر بأحد الأمور الثلاثة فالظاهر أنّه لا خلاف فيه بين الأصحاب.
و يدلّ على الأوّلين- أعني نيّة إقامة العشرة و مضيّ ثلاثين- صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ: أَ رَأَيْتَ مَنْ قَدِمَ بَلْدَةً، إِلَى مَتَى يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مُقَصِّراً، وَ مَتَى يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُتِمَّ؟ فَقَالَ: إِذَا دَخَلْتَ أَرْضاً فَأَيْقَنْتَ أَنَّ لَكَ بِهَا مُقَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ، وَ إِنْ لَمْ تَدْرِ مَا مُقَامُكَ بِهَا- تَقُولُ: غَداً أَخْرُجُ أَوْ بَعْدَ غَدٍ- فَقَصِّرْ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ شَهْرٌ؛ فَإِذَا تَمَّ لَكَ شَهْرٌ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ وَ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ سَاعَتِكَ» [٥].
[١]. في هامش نسخة «ج»: «سواء كان الوقت باقياً أو لا. منه».
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٤٣٨، ح ١٢٧١؛ الوسائل، ج ٨، ص ٥٢١، ح ١١٣٣٩. و في التهذيب و الاستبصار عن الصادق (عليه السلام): التهذيب، ج ٤، ص ٢٢٧، ح ٤٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٢٨، ح ٢.
[٣]. الشيخ في الاستبصار: ج ١، ص ٢٢٧، الباب ١٣٤ من أبواب الصلاة في السفر.
[٤]. رواية سليمان بن حفص المروزي: الاستبصار، ج ١، ص ٢٢٧، ح ١.
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٤٣٥، ح ١؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢١٩، ح ٥٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٣٧، ح ١؛ الوسائل، ج ٨، ص ٥٠٠، ح ١١٢٨٣.