معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٦ - مسألة أحكام صلاة المسافر
صدق الإقامة إلى العرف؛ فلا يقدح فيها الخروج إلى بعض البساتين و المزارع المتّصلة بالبلد مع صدق الإقامة فيها عرفاً.
[حكم من نوى الإقامة ثمّ قصد المسافة]
ثمّ لو سافر بعد نيّة الإقامة احتاج في التقصير إلى قصد المسافة. و لو رجع إلى موضع الإقامة بعد إنشاء السفر و الوصول إلى محلّ الترخّص لطلب حاجة أو أخذ شيء لم يتمّ فيه مع عدم عدوله عن السفر، بخلاف ما لو رجع إلى بلده لذلك. و لو بدا له عن السفر أتمّ في الموضعين، و وجهه ظاهر.
[وجوب إتمام الصلاة لمن نوى الإقامة فصلّى تماماً ثمّ انصرف عنها]
و لو نوى الإقامة ثمّ بدا له رجع إلى التقصير ما لم يصلّ صلاة فريضة، و إلّا أتمّ حتّى خرج، للإجماع- قاله بعضهم [١]-، و لصحيحة أبي ولّاد الحنّاط عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: إِنِّي كُنْتُ نَوَيْتُ حِينَ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ أَنْ أُقِيمَ بِهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَأُتِمَّ الصَّلَاةَ، ثُمَّ بَدَا لِي بَعْدُ أَنْ لَا أُقِيمَ بِهَا، فَمَا تَرَى لِي؛ أُتِمُّ الصَّلاةَ أَمْ أُقَصِّرُ؟ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ دَخَلْتَ الْمَدِينَةَ وَ صَلَّيْتَ بِهَا صَلَاةً فَرِيضَةً وَاحِدَةً بِتَمَامٍ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْصُرَ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْهَا، وَ إِنْ كُنْتَ حِينَ دَخَلْتَهَا عَلَى نِيَّتِكَ الْمُقَامَ [٢] فَلَمْ تُصَلِّ فِيهَا صَلَاةً فَرِيضَةً وَاحِدَةً بِتَمَامٍ حَتَّى بَدَا لَكَ أَنْ لَا تُقِيمَ، فَأَنْتَ فِي تِلْكَ الْحَالِ بِالْخِيَارِ؛ إِنْ شِئْتَ فَانْوِ الْمُقَامَ عَشْراً وَ أَتِمَّ، وَ إِنْ لَمْ تَنْوِ الْمُقَامَ فَقَصِّرْ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ شَهْرٍ، فَإِذَا مَضَى لَكَ شَهْرٌ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ» [٣].
[وجوب إتمام الصلاة لمن يصلّي قصراً فقصد الإقامة حينها]
و لو دخل في الصلاة بنيّة القصر فعنّ له الإقامة أتمّ إجماعاً- قاله في التذكرة [٤]-. و يدلّ عليه مضافاً إلى العمومات حسنة عليّ بن يقطين عن الكاظم (عليه السلام): «أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ فِي السَّفَرِ، ثُمَّ يَبْدُو لَهُ الْإِقَامَةُ وَ هُوَ فِي
[١]. كما قاله صاحب المدارك (ج ٤، ص ٤٦٣).
[٢]. المصدر: «التمام».
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٢١، ح ٦٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٣٨، ح ١؛ الفقيه، ج ١، ص ٤٣٧، ح ١٢٧٠؛ الوسائل، ج ٨، ص ٥٠٨، ح ١١٣٠٥.
[٤]. التذكرة، ج ٤، ص ٤١٠، مسأله ٦٤٦.