معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٨ - مسألة تعيين موضع الكعبين
إيصال خط المسح من رءوس الأصابع إلى الكعب، على أن يكون الكعب داخلًا في الممسوح-، و هذا ممّا لم ينعقد إجماع على خلافه.
ثمّ قال شيخنا مدّ ظلّه: «و ظنّي أنّ وقوعهم في هذه الورطة إنّما نشأ من اشتباه عبارات علمائنا كما نبّه عليه طاب ثراه في المختلف و المنتهى، و ذلك أنّهم صرّحوا باشتقاق الكعب من «كعب» إذا ارتفع، و أكثر عباراتهم ناطقة بأنّ الكعبين هما العظمان الناتئان في القدمين، و المتبادر من الناتئ ما كان نتوّه محسوساً بحسّ البصر، و لا ناتئ في القدمين على هذه الصفة إلّا اللذان على يمين القدمين و شمالهما و المتوسّطان بين المفصل و المشط، لكن الأوّلان ليسا الكعبان باتّفاق علمائنا؛ فحكموا بأنّهما الأخيران البتّة، و غلّطوا من قال أنّهما المفصلان، لأنّه لا نتو [١] فيهما، و غفلوا عن العظمين الناتئين فيهما، لأنّ القوّة الباصرة عن إدراك نتوهما قاصرة» [٢]. انتهى كلامه، أعلى اللّه مقامه. و لعمرى أنّه بلغ في تنقيح الحال إلى ما لا يبقى للشكّ معه مجال.
[١]. نَتَأَ الشيء يَنْتَأُ نَتْأً و نُتُوءاً: انْتَبَر و انْتَفَخ (لسان العرب، ج ١، ص ١٦٤)، و نَتا الشيءُ نَتْواً و نُتُوّاً: وَرِمَ (لسان العرب، ج ١٥، ص ٣٠٣)؛ فإن كان مهموزاً فهو «نتوء»، و إن كان ناقصاً واويّاً فهو «نَتْو» أو «نُتُوّ».
[٢]. لم نعثر عليه.