معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٧ - مسألة تعيين موضع الكعبين
[الخاصّة]
أمّا الأوّل فلأنّه إن تحقّق إجماع أصحابنا فإنّما تحقّق على أنّ الكعب في ظهر القدم لا عن جانبيه- كما يقوله العامّة-، واقع عند معقد الشراك، و العلّامة طاب ثراه قائل به و مصرّح [١] بذلك في كتبه و انعقاد الإجماع على ما ينافي كلامه غير معلوم، و كون عبارات الأصحاب ناطقة بخلاف ما ادّعاه ممنوع، بل بعضها- كعبارة ابن الجنيد- صريحة في الانطباق عليه، و بعضها- كعبارة السيّد و أبي الصلاح و ابن إدريس و المحقّق- ليست آبية عن التنزيل عليه عند التأمّل.
نعم، عبارة المفيد صريحة في خلافه كما مرّ، و إيراده لها في المختلف [٢] ليس لتأييد ما ذهب إليه كما قد يظنّ، بل لبيان سبب وقوع الاشتباه على الناظر في عباراتهم، فلا يرد عليه أنّه استشهد بما يخالف مدّعاه.
و أمّا الثاني فلأنّه لا خبر في هذا الباب أصرح من خبر الأخوين، و هو صريح فيما ادّعاه غير قابل للتأويل. و أمّا الأخبار المتضمّنة لكون الكعب في ظهر القدم فظاهر أنّها لا يخالف كلامه؛ فإنّ الكعب واقع عنده في ظهر القدم غير خارج عنه، على أنّ قول مَيسرة: أنّ الباقر (عليه السلام) وصف الكعب في ظهر القدم يعطي أنّ الإمام (عليه السلام) ذكر للكعب أوصافاً ليعرفه الراوي بها، و لو كان الكعب هذا الارتفاع المحسوس المشاهد لم يحتجّ إلى الوصف، بل كان ينبغي أن يقول: هو هذا. و قس عليه قوله (عليه السلام) في حديث الأخوين: «هَاهُنَا» بالإشارة إلى مكانه دون الإشارة إليه.
و أمّا الثالث فلما مرّ أنّ صاحب القاموس و غيره صرّحوا بأنّ المفصل يسمّى كعباً، و ما ذكره صاحب الصحاح من أنّ الكعب هو العظم الناتئ عند ملتقى الساق و القدم لا ينافي كلامه طاب ثراه، و كذا ما ذكره صاحب القاموس من أنّ الكعب هو العظم الناتئ فوق القدم؛ فإنّ ما قاله مرتفع عن القدم و واقع فوقه.
و أمّا الرابع فلأنّ المخالف للنصّ و الإجماع إنّما هو القول بوجوب استيعاب كلّ ظهر القدم طولًا و عرضاً، و العلّامة طاب ثراه غير قائل به، بل نقل الإجماع على خلافه [٣]، و إنّما قال بوجوب الاستيعاب الطولي- أعني
[١]. «م»: «صرّح».
[٢]. المختلف، ج ١، ص ٢٩٣.
[٣]. المنتهى، ج ٢، ص ٦٩.