معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٧ - مسألة أحكام الوضوء
[رجحان المسارعة إلى الطهارة عند حصول أسبابها]
و المستفاد من الأخبار المستفيضة، رجحان المسارعة إلى فعل الطهارة المائية متى حصل شيء من أسبابها، و أنّه لا يعتبر فيها قصد شيء سوى امتثال أمر اللّه تعالى بها خاصّة. و يؤكّد ذلك قولهم (عليهم السلام): «مَا وَقَّرَ الصَّلَاةَ مَنْ أَخَّرَ الطَّهَارَةَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُهَا» [١]. فالقول باستقلال شرعيّتها لا يخلو من قوّة، و إن كان الوجوب خلاف التحقيق.
[الاستدلال بالكتاب و السنّة على وجوب الوضوء للصلاة الواجبة]
و أمّا وجوب الوضوء للصلاة الواجبة، فلأنّه شرط فيها بإجماع المسلمين كما مرّ في أوائل الكتاب، و للآية الكريمة [٢]، و للأخبار الصحيحة المستفيضة، كصحيحة زرارة السابقة، و صحيحته أيضاً عن الباقر (عليه السلام) قال:
«سَألْتُهُ عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ فِي الصَّلَاةِ [٣]، قَالَ: الْوَقْتَ، وَ الطَّهُورَ، وَ الرُّكُوعَ، وَ السُّجُودَ» [٤] الحديث، و صحيحته أيضاً عنه (عليه السلام) قال: «لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ إِلَّا مِنْ خَمْسَةٍ: الطَّهُورِ، وَ الْوَقْتِ، وَ الْقِبْلَةِ، وَ الرُّكُوعِ، وَ السُّجُودِ» [٥]، و حسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: «الصَّلَاةُ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ: ثُلُثٌ طَهُورٌ، وَ ثُلُثٌ رُكُوعٌ، وَ ثُلُثٌ سُجُودٌ» [٦]، و غير ذلك من الأخبار، و هي كثيرةٌ جدّاً.
و المراد بالطهور في هذه الأخبار إمّا إحدى الطهارات الثلاث، أو الأثر الحاصل من ذلك- أعني رفع الحدث و استباحة الصّلاة-، و لعلّ الثاني
[١]. الذكرى، ج ٢، ص ٣٣٨؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٧٤، ح ٩٨٥.
[٢]. المائدة/ ٦.
[٣]. في النسخ «من الصلاة»، و ما أثبتناه من المصدر.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ١٣٩، ح ١.
[٥]. الفقيه، ج ١، ص ٢٧٩، ح ٨٥٧؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٣٩، ح ٩٩١؛ التهذيب، ج ٢، ص ١٥٢، ح ٥٥؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٧١، ح ٩٨٠.
[٦]. الكافي، ج ٣، ص ٢٧٣، ح ٨؛ التهذيب، ج ٢، ص ١٤٠، ح ٢؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٣، ح ٦٦؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٦٦، ح ٩٦٧.