معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩١ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
فرائض اللّه تعالى و أجلّها ما رضي الإمام (عليه السلام) لهم بتركها مطلقاً، فلذلك حثّهم على فعلها حيث يتمكّنون منها».
«و على هذا الوجه استمرّ حالها مع أصحابنا إلى هذا الزمان، فأُهمل لذلك الوجوب العيني، و أُثبت التخييري لوجه نرجو من اللّه تعالى أن يُعذِرَهم فيه، و آل الحال منهم [١] إلى تركها رأساً في أكثر الأوقات و معظم الأصقاع مع إمكان إقامتها على وجهها. و ما كان حقّ هذه الفريضة المعظّمة أن يبلغ بها هذا المقدار من التهاون بمجرّد هذا العذر الذي يمكن رفعه في كثير من بلاد الإيمان سيّما هذا الزمان». انتهى كلامه زيد إكرامه.
[الاستدلال على الوجوب العيني لصلاة الجمعة بالاستصحاب و ردّ الإشكالات عنه]
و استدلّ أيضاً على أصل المطلب بالاستصحاب؛ فإنّ وجوب الجمعة عيناً حال حضور الإمام أو نائبه ثابت ب[الكتاب و السنّة و] [٢] إجماع المسلمين؛ فيستصحب إلى زمان الغيبة إلى أن يحصل الدليل الناقل عن ذلك الحكم، و هو منتف.
لا يقال: اللازم استصحابه إنّما هو الوجوب حال الحضور- أعني الوجوب المقيّد به- لا مطلق الوجوب؛ فلا يتمّ استصحابه حال الغيبة.
لأنّا نقول: لا نسلّم أنّ الوجوب الثابت حال الحضور مقيّد به، بل هو ثابت مطلقاً في ذلك، و هو ظرف زمانيّ له من غير أن يتقيّد به كباقي الأزمان التي يثبت فيها الأحكام، و يحكم باستصحابها بعدها.
[استدلال ابن إدريس على شرطية حضور الإمام (عليه السلام) أو نائبه في وجوب صلاة الجمعة]
احتجّ ابن ادريس (رحمه الله) [٣] على اشتراط الإمام أو نائبه في مطلق الوجوب بالإجماع، و بأنّ الظهر ثابتة في الذمّة بيقين؛ فلا يبرأ المكلّف إلّا بفعلها. و
[١]. في النسخ: «آل الحال منه» و ما أثبتناه من المصدر.
[٢]. ما بين المعقوفتين ليس في «ج».
[٣]. السرائر، ج ١، ص ٣٠٣.