معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٢ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
احتجّ له في الذكرى [١] بأنّه يلزم من عدم القول به، الوجوب العيني، و المسوّغون لا يقولون به. و هذه الوجوه الثلاثة جملة ما احتجّوا به على هذا القول.
و أجاب في المختلف [٢] عن الأوّل بمنع الإجماع على خلاف صورة النزاع، و أيضاً فإنّا نقول بموجبه، لأنّ الفقيه المأمون منصوب من قبل الإمام، و لهذا تمضى أحكامه و تجب مساعدته على إقامة الحدود و القضاء بين الناس.
قلت: لو قلّب أحدٌ الدليل و ادّعى إجماع الإماميّة بل إجماع المسلمين على عدم هذا الاشتراط لكانت هذه الدعوى في غاية المتانة و نهاية الاستقامة، لأنّ جملة المسلمين ممّن يخالفنا يقولون بذلك:
أمّا غير الحنفيّة فظاهر، لأنّهم لا يعتبرون في وجوبها إذن الإمام، و أمّا الحنفيّة فإنّهم و إن شرطوا إذنه لكنّهم يقولون بسقوطه عند التعذّر، و وجوبِ فعلها حينئذٍ بباقي الشرائط.
و أمّا أصحابنا فهم على كثرتهم و كثرة مصنّفيهم و اختلاف طبقاتهم لا ينقل القول بالمنع صريحاً إلّا عن هذين الشيخين- أعني ابن إدريس و سلّار [٣] (رحمهما الله)-، و كلام السيّد- طاب ثراه- في المسائل الميافارقيّات [٤] و إن كان ظاهره ذلك إلّا أنّه محتمل لخلافه، مع أنّه (رحمه الله) خالف ذلك في سائر كتبه- كما نقل عنه-؛ فيسقط نسبة هذا القول إليه.
و كذا العلّامة (قدس سره) و إن مال إليه في المنتهى [٥]، و كذا الشهيد في الذكرى [٦]،
[١]. الذكرى، ج ٤، ص ١٠٦.
[٢]. المختلف، ج ٢، ص ٢٣٩.
[٣]. المراسم، ص ٧٨.
[٤]. رسائل الشريف المرتضى، ج ١، ص ٢٧٢.
[٥]. المنتهى، ج ٥، ص ٣٣٤.
[٦]. الذكرى، ج ٤، ص ١٠٠.