معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٩ - مسألة أحكام صلاة المسافر
وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ صَلَّى صَاحِبُكُمْ سِتَّ سِنِينَ كَذَلِكَ، فَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَدَعَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) وَ مَا صَنَعَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ؟ فَقَالُوا: لَا وَ اللَّهِ، مَا نَرْضَى عَنْكمْ [١] إِلَّا بِذَلِكَ. قَالَ: فَأَقْبِلُوا؛ فَإِنِّي مُتَّبِعُكُمْ [٢] وَ رَاجِعٌ إِلَى سُنَّةِ صَاحِبِكُمْ. فَصَلَّى الْعَصْرَ أَرْبَعاً فَلَمْ تَزَلِ الْخُلَفَاءُ وَ الأُمَرَاءُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ» [٣].
و ثالثاً أنّ الأخبار المتضمّنة للسؤال عن أدنى ما يقصر فيه و جوابهم (عليهم السلام) عنه بقولهم: «بَيَاضِ يَوْمٍ»- كرواية عبد الرحمن بن الحجّاج السابقة- و بقولهم: «بَرِيدٌ ذَاهِباً وَ بَرِيدٌ جَائِياً»- كصحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة- لا يجتمع مع هذا الحمل إلّا بتكلّف بعيد. فقد ظهر أنّ ما رام الأصحاب (رحمهم الله) به الجمع بين تلك الأخبار لا يشفي العليل و لا يروي الغليل.
[الاستدلال على عدم تنافي الأخبار في تقدير المسافة
الاستدلال على تقدير المسافة بكونها ثمانية فراسخ ذهاباً أو ذهاباً و إياباً]
و الّذي يظهر لي ظهوراً بيّناً أنّ هذه الأخبار غير متنافية تنافياً يحتاج إلى مثل ما تكلّفوه، بل كلّها متّفقة الكلمة متلائمة متعاضدة، و أنّ المسافة المعتبرة في التقصير إنّما هي ثمانية فراسخ كما يدلّ عليه الروايات الصحيحة الصريحة المستفيضة مع تأكّد بعضها بأنّها لا أقلّ من ذلك و لا أكثر، و بأنّها أدنى ما يقصر فيه، لكنّها أعمّ من أن يكون هذا المقدار في حالة الذهاب خاصّة أو يكون في حالتي الذهاب و الإياب معاً، سواء وقع الإياب في يومه [٤] أو في يوم آخر بعده ما لم ينقطع سفره بنيّة الإقامة أو الوصول إلى الوطن أو مضيّ ثلاثين يوماً عليه متردّداً.
و حينئذٍ فكما يصحّ أن يقال إنّها ثمانية فراسخ نظراً إلى الفردين معاً يصحّ أن يقال إنّها أربعة فراسخ نظراً إلى أحد الفردين، و هو حالة الذهاب خاصة؛
[١]. المصدر: «عنك».
[٢]. المصدر: «فأقيلوا فإنّي مشفّعكم».
[٣]. الكافي، ج ٤، ص ٥١٨، ح ٣؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٦٥، ح ١١١٨٤.
[٤]. «م»: «سواء وقع الإياب يومه».