معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٢ - مسألة أحكام الأغسال الواجبة
الغسل بمسّ القطعة المبانة من حيّ أو ميّت و إن كانت ذات عظم.
و قد أوجبه جماعة من الأصحاب في ذات العظم المبانة من ميّت، و نقل في الخلاف [١] إجماع الفرقة عليه، و استدلّ في المنتهى [٢] بأنّه بعض الميّت فيجب فيها ما يجب فيه، و بأنّ المسّ المعلّق عليه الوجوب يصدق بمسّ الجزء، و ليس الكلّ مقصوداً، و الانفصال لا تغيّر حكماً. و هو كما ترى.
و بعض الأصحاب [٣] لم يفرّق بين المبانة من الميّت و الحيّ في وجوب الغسل بمسّها، لإطلاق مرسلة أيّوب بن نوح عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا قُطِعَ مِنَ الرَّجُلِ قِطْعَةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ، وَ إِذَا مَسَّهُ إِنْسَانٌ فَكُلُّ مَا فِيهِ عَظْمٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ الْغُسْلُ، وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَظْمٌ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ» [٤].
و توقّف في المعتبر [٥] في وجوب الغسل بمسّ ذات العظم مطلقاً، و قال:
«إنّ الرواية مقطوعة، و العمل بها قليل، و دعوى الشيخ الإجماع لم يثبت.
كيف و المرتضى رضى الله عنه أنكر وجوب غسل المسّ، فكيف يدّعى الإجماع».
ثمّ قال: «فإذن الأصل عدم الوجوب. فإن قلنا بالاستحباب كان تفصّياً من إطراح قول الشيخ و الرواية». هذا كلامه (رحمه الله)، و هو في محلّه. و أجاب عنه في الذكرى [٦] بما لا يسلم من خدش عند التأمّل.
[اشتراط وجوب الأغسال الواجبة عدا مسّ الميت بالتمكّن منها و اشتغال الذمّة بالعبادة]
و أمّا اشتراط وجوب الغسل بالتمكّن منه و شغل الذمّة في غير المسّ
[١]. الخلاف، ج ١، ص ٧٠١.
[٢]. المنتهى، ج ٢، ص ٤٥٨.
[٣]. راجع: مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٣١٧.
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ٤٢٩، ح ١٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٠٠، ح ٥؛ الكافي، ج ٣، ص ٢١٢، ح ٤؛ الوسائل، ج ٣، ص ٢٩٤، ح ٣٦٨٩.
[٥]. المعتبر، ج ١، ص ٣٥٢.
[٦]. الذكرى، ج ١، ص ٣١٧.