معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٤ - مسألة أحكام الأغسال الواجبة
كُنْتُمْ جُنُباً» معطوف على جزاء الشرط الأوّل، أعني قوله: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ»، و المراد- و اللّه أعلم- إذا قمتم إلى الصلاة فإن كنتم محدثين بالحدث الأصغر [١] فتوضّئوا، و إن كنتم جنباً فتطهّروا كما يدلّ عليه قوله عزّ و جلّ: «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ» [٢] الآية حيث أنّه مندرج تحت الشرط البتّة، فلو لم يكن ذلك كذلك لم يتناسق المتعاطفان.
و يؤيّده الإتيان بلفظة «إن» دون «إذا» كما لا يخفى، و [إنّما حذف الشرط الأوّل لكونه الغالب على الإنسان، أو لأنّ المراد القيام من النوم كما مرّ في حديث ابن بكير [٣]] [٤].
قال الشيخ أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان [٥]: « «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» أي إن كنتم جنباً عند القيام إلى الصلاة فتطهّروا بالاغتسال» انتهى.
و احتمال كون الواو للاستيناف هنا في غاية الضعف، لأنّه يقتضي عدم تعلّق الكلام بالأمر بالاغتسال عند القيام إلى الصلاة إلّا من حيث عموم الأمر به، و هو لا يقتضي الفور، فيحتمل عدم وجوبه عند القيام إلى الصلاة نظراً إلى الآية حينئذٍ و إن قام دليل من غيرها، و لا يرتضي ذلك محصّل. و على هذا فالآية حجّة لنا بمقتضى مفهوم الشرط.
و أمّا الثاني فلأنّه لا نزاع لنا في وجوب الغسل بالأسباب التي تضمّنتها الأخبار، و إنّما النزاع في كون وجوبه بعد تحقّق تلك الأسباب لنفسه أو
[١]. «بالحدث الأصغر» ليس في «ج».
[٢]. المائدة/ ٦.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٧، ح ٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٨٠، ح ٩؛ الوسائل، ج ١، ص ٢٥٣، ح ٦٥٧.
[٤]. ما بين المعقوفتين ليس في «ج».
[٥]. مجمع البيان، ج ٣، ص ٢٥٩.