معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٥ - مسألة أحكام الأغسال الواجبة
لغيره؛ فالأخبار تدلّ على ما به الوجوب لا على ما له الوجوب، على أنّه منقوض بالأخبار الواردة في الوضوء و باقي الأغسال كقوله (عليه السلام): «مَنْ وَجَدَ طَعْمَ النَّوْمِ قَائِماً أَوْ قَاعِداً فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ» [١] و قوله (عليه السلام): «غُسْلُ الْحَائِضِ إِذَا طَهُرَتْ وَاجِبٌ» [٢] و أمثال ذلك من الحكم بوجوب غسل الثوب و البدن و الإناء من النجاسة؛ فإنّهم يوافقون على أنّ المراد بها الوجوب المشروط.
قال في الذكرى [٣]: «و الأصل في ذلك أنّه لمّا كثر عِلم الاشتراط، أطلق الوجوب و غلب في الاستعمال، فصار حقيقة عرفيّة».
و أمّا قوله بأنّ «وجوب المهر و الرجم يعمّ الأوقات فيكون الغسل كذلك»، فهو في محلّ المنع؛ فإنّ الرجم مشروط بالزنا و الإحصان، و المهر على عدمهما؛ فإن تمّ ذلك فهو لنا لا علينا.
و أمّا وجوبه قبل الفجر للصوم فلوجوب توطين النفس على إدراك الفجر طاهراً؛ فالغاية واجبة، و أيضاً فهو وارد عليكم في الدماء الثلاثة.
و نِعمَ ما قال المحقّق طاب ثراه في المسائل المصريّة [٤]: «و إخراج غسل الجنابة من دون ذلك تحكّم بارد». مع أنّ الأمر عندي في ذلك سهل بناءً على ما ظهر لي من عدم اعتبار نيّة الوجه في العبادات، و لعلّ هذا هو السرّ في خلوّ الأخبار من التفصيل كما أشرنا إليه فيما سبق.
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٣٧، ح ١٥؛ الوسائل، ج ١، ص ٢٥٤، ح ٦٥٩.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٤٠، ح ٢؛ التهذيب، ج ١، ص ١٠٤، ح ٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٩٧، ح ٢؛ الوسائل، ج ٢، ص ١٧٣، ح ١٨٥٤.
[٣]. الذكرى، ج ١، ص ١٩٦.
[٤]. نقله في الذكرى (ج ١، ص ١٩٦) و جامع المقاصد (ج ١، ص ٢٦٣) عن المسائل المصريّة، و لكنّا وجدناه في المسائل الغريّة، كما أنّ مفتاح الكرامة أيضاً نقله عن المسائل الغريّة. راجع: الرسائل التسع، المسألة الرابعة من المسائل الغريّة، ص ١٠٠.