معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٣ - مسألة أحكام النيّة
يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ» [١].
[تأييد القول بكون النيّة هي القصد إلى الفعل فقط من دون تلفّظ و استحضار في الذهن]
و قال شيخنا الفاضل المعاصر سلّمه اللّه في كتابه الموسوم ب«الحبل المتين» [٢] بعد ذكر مباحث تكبيرة الإحرام اعتذاراً عن عدم إيراده مباحث النيّة في كتابه: «ربّما يختلج ببال من تصفّح كتابنا هذا السؤال عن وجه تعقيبنا مباحث القيام بمباحث تكبيرة الإحرام من دون التعرّض بينهما لمباحث النيّة و الخوض في حقيقتها و مستند أحكامها المذكورة في كتب الفروع؛ فليعلم أنّ بعض فقهائنا المتأخّرين (رحمهم الله) و إن أطنبوا فيها و طوّلوا زمام الكلام في بيان حقيقتها، إلّا أنّه ليس في أحاديث أئمّتنا- (سلام اللّه عليهم)- من تلك الأمور عين و لا أثر، بل المستفاد من تتبّع ما ورد عنهم (عليهم السلام) في بيان الوضوء و الصلاة و سائر العبادات التي علّموها شيعتهم، سهولةُ أمر النيّة جدّاً، و أنّها غنيّة عن البيان، مركوزة في أذهان كلّ العقلاء عند صدور الأفعال الاختيارية عنهم من العبادات و غيرها.
و لذلك لم يتعرّض قدماء فقهائنا- (قدس اللّه أرواحهم)- لمباحث النيّة أصلًا، و إنّما خاض فيها جماعة من المتأخّرين، و قد ساقوا الكلام على وجه أوهم تركّبها من أجزاء متكثّرة، و أوجب ذلك صعوبتها على كثير من الناس حتّى أدّاهم ذلك إلى الوقوع في الوسواس. و ليست النيّة في الحقيقة إلّا القصد البسيط إلى إيقاع الفعل المعيّن لعلّة غائيّة، و هذا القدر لا يكاد ينفكّ عنه عاقل يفعل الفعل ملاحظاً غايته التي يترتّب عليه.
و لذلك قال بعض علمائنا: لو كلّفنا بإيقاع الفعل من دون نيّة لكان تكليفاً بما لا يطاق. و ليس في النيّة تركّب أصلًا، و إنّما يوجد التركّب في المنوي، و
[١]. الحشر/ ٢.
[٢]. الحبل المتين، ص ٢٢٠.