معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٦ - مسألة حكم صلاة الجمعة إذا اجتمع العيد و الجمعة
[اجتمع العيد و الجمعة]
لنا صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَألْتُهُ عَنِ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى إِذَا اجْتَمَعَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: اجْتَمَعَا فِي زَمَانِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَقَالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَأْتِ، وَ مَنْ قَعَدَ فَلَا يَضُرُّهُ وَ لْيُصَلِّ الظُّهْرَ» [١]. و نحوها رواية سلمة عنه (عليه السلام) [٢].
و روى العامّة [٣] عن زيد بن أرقم أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) صلّى العيد و رخّص في الجمعة. و روى [٤] أنّ ابن الزبير لمّا صلّى العيد و لم يخرج إلى الجمعة قال ابن عبّاس: أصاب السنّة.
[الاستدلال بالوجوب العيني لصلاة الجمعة إذا اجتمعت مع العيد و الرد عليه]
احتجّ الحلبيّون بأنّ دليل الحضور فيهما قطعيّ، و خبر الواحد المتضمّن لسقوط الجمعة- و الحال هذه- إنّما يفيد الظنّ؛ فلا يعارضه.
و أجاب عنه الشهيد (رحمه الله) [٥] «بأن الخبر المتلقّى بالقبول المحمول عليه عند معظم الأصحاب في قوّة المتواتر، فيلحق بالقطعي، و لأنّ نفي الحرج و العسر يدلّ على ذلك أيضاً، فيكون الخبر معتضداً بالكتاب العزيز».
و فيه نظر قد بيّن وجهه في الأصول. و الأولى أن يجاب أوّلًا بالنقض بأكثر الشروط و المخصّصات لصلاتي الجمعة و العيدين، فما هو جوابهم عن ذلك فهو جوابنا عن هذا.
و ثانياً بالحلّ بأن يقال: دليل الحضور فيهما و إن كان قطعيّ المتن و لكن دلالته على العموم ظنيّة، و خبر الواحد المعارض له بالعكس؛ فيتساويان، و لكنّ الظنّ المستفاد من الخبر أرجح، لوروده بعدّة طرق عاميّة و خاصيّة، و لا معارض له إلّا هذا العموم، و هو ضعيف الشمول للفرد المتنازع فيه، لندرة وقوعه؛ فإذن [٦] العمل بالخبر أولى من طرحه.
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٥٠٩، ح ١٤٧٣؛ الوسائل، ج ٧، ص ٤٤٧، ح ٩٨٢٦.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٤٦١، ح ٨؛ التهذيب، ج ٣، ص ١٣٧، ح ٣٨؛ الوسائل، ج ٧، ص ٤٤٧، ح ٩٨٢٧.
[٣]. مسند أحمد، ج ٤، ص ٣٧٢؛ سنن ابن ماجة، ج ١، ص ٤١٥؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ٢٤١.
[٤]. سنن النسائى، ج ٣، ص ١٩٤.
[٥]. الذكرى، ج ٤، ص ١٩٥.
[٦]. «م»: «فإنّ».