معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٧ - مسألة ما يجب على المتخلّي
و الجواب عن الأوّل أنّه مبني على الغالب، فإنّ النقاء غالباً إنّما يحصل بالثلاثة، أمّا مع فرض حصولها بالأقلّ فلا دلالة في الحديث على وجوبها. و إطلاق الإجزاء عليها إنّما هو بالنسبة إلى الغسل كما يشعر به قوله (عليه السلام) بعد ذلك: «وَ أَمَّا الْبَوْلُ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ».
مع أنّ أكثر الأخبار الواردة في هذا الباب مطلق كموثّقة يونس بن يعقوب المتقدّمة حيث قيل فيها: «وَ يُذْهِبُ الْغَائِطَ»، و صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال سمعته يقول: «كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) يَتَمَسَّحُ مِنَ الْغَائِطِ بِالْكُرْسُفِ، وَ لَا يَغْسِلُ» [١]، و صحيحته أيضاً؛ قال: «كَانَ يَسْتَنْجِي مِنَ الْبَوْلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَ مِنَ الْغَائِطِ بِالْمَدَرِ وَ الْخِرَقِ» [٢] إلى غير ذلك من الأخبار.
[الاستنجاء بأكثر من ثلاثة أحجار إذا لم ينق موضع الغائط بها]
و يؤيّد ذلك أيضاً إجماع العلماء على وجوب الزيادة على الثلاث لو لم ينقّ بها؛ فإنّه لو عمل على ظاهر الحديث لوجب القول بعدم وجوبها، و صرف منطوقه عن الظاهر و تخصيصه ليس بأولى من صرف مفهوم عنه و تخصيصه، بل الثاني أولى كما هو ظاهر، مع أنّ ذلك يستلزم صرف منطوق حسنة ابن المغيرة أيضاً عن الظاهر كما عرفت بخلاف ما قلناه.
فقد ظهر من هذا، الجواب عن الثاني أيضاً. و علم إجزاء ذي الجهات الثلاث مع النقاء بطريق أولى. و يؤيّده ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «إذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ لِحَاجَةٍ فَلْيَمْسَحْ ثَلَاثَ مَسَحَاتٍ» [٣]، و لأنّ التزام عدم حصول الطهارة بالثوب المتّصل إلّا بعد قطعه ثلاثاً مستبعد جدّاً. و نعم ما قال في المختلف [٤]: و أي
[١]. التهذيب، ج ١، ص ٣٥٤، ح ١٨؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٥٨، ح ٩٤٩.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٣٥٤، ح ١٧؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٤٤، ح ٩١٢.
[٣]. مسند أحمد، ج ٣، ص ٣٣٦؛ مجمع الزوائد، ج ١، ص ٢١١، كنز العمّال، ج ٩، ص ٣٥١، ح ٢٦٣٩٩ مع تفاوت.
[٤]. المختلف، ج ١، ص ٢٦٨.