معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٧ - مسألة شرائط الخطيب و الخطبتين في صلاة الجمعة
[الاستماع إلى الخطبة]
و منها الإصغاء لهما. و فيه قولان [١] ينشأ من أنّ فائدة الخطبة إنّما يتمّ بذلك، و من أصالة عدم الوجوب. و هي ضعيفة، لأنّها إنّما يصار إليها مع عدم الدليل.
[ترك الكلام في الخطبة للإمام و المأموم]
و منها ترك الكلام في أثنائهما للسامع و الخطيب. و فيه قولان [٢] ينشأ من أصالة الإباحة، و ظاهر صحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا خَطَبَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ تَكَلَّمَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ» [٣]؛ فإنّ لفظة «لا ينبغي» ظاهرة في الكراهة.
و من قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان: «فَهِيَ صَلَاةٌ حَتَّى يَنْزِلَ الْإِمَامُ»؛ و التسوية بين المثلين يقتضي المماثلة في الأحكام إلّا ما خرج بالدليل. و الأوّل أقوى إن أمكن معه الاستماع.
ثمّ لا تبطل الخطبة به و إن قلنا بتحريمه، لأنّ متعلّق النهي خارج عن [حكم من لا يمكنه استماع الخطبة]
العبادة- صرّح به جماعة [٤]-. و هل الحكم متناول لمن لا يمكن في حقّه الاستماع كالبعيد و الأصمّ؟ وجهان إن لم يمنع من سماع غيره. و لعلّ الثاني أقرب. و كيف كان فلا ريب في جوازه بلا كراهة حال الضرورة.
[استحباب استقبال الناس إلى الخطيب]
و منها استقبال الناس للخطيب في خطبته. و هو مستحبّ، عملًا بالمأثور من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و السلف، و لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «كُلُّ وَاعِظٍ قِبْلَةٌ وَ كُلُّ مَوْعُوظٍ قِبْلَةٌ لِلْوَاعِظِ» [٥].
[١]. راجع: جامع المقاصد، ج ٢، ص ٤٠١.
[٢]. راجع: المدارك، ج ٤، ص ٦٣.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٤٢١، ح ٢؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٠، ح ٧١؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٣٠، ح ٩٥٠١ مع اختلاف يسير.
[٤]. منهم العلّامة الحلّي في نهاية الإحكام (ج ٢، ص ٣٨) و في التحرير (ج ١، ص ٤٤)، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد (ج ٢، ص ٤٠٢).
[٥]. الفقيه، ج ١، ص ٢٨٠، ح ٨٥٩؛ الوسائل، ج ٧، ص ٤٠٧، ح ٩٧٠٩.