معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٤ - مسألة ما يستحبّ في الوضوء
و صحيحة زرارة عنه (عليه السلام) أيضاً؛ قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) يَتَوَضَّأُ بِمُدٍّ وَ يَغْتَسِلُ بِصَاعٍ، وَ الْمُدُّ رِطْلٌ وَ نِصْفٌ، وَ الصَّاعُ سِتَّةُ أَرْطَالٍ» [١].
[الأقوال في تقدير المدّ و الرطل]
قال في التهذيب [٢]: أراد به أرطال المدينة، فيكون تسعة أرطال بالعراقي.
قلت: و يؤيّده كونه رطل بلده (عليه السلام).
و يدلّ عليه صريحاً ما رواه الصدوق (رحمه الله) عن جعفر بن إبراهيم بن محمّد الهمداني؛ قال: «كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) عَلَى يَدِ أَبِي: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ أَصْحَابَنَا اخْتَلَفُوا فِي الصَّاعِ؛ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: الْفِطْرَةُ بِصَاعِ الْمَدَنِيِّ، وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ:
بِصَاعِ الْعِرَاقِيِّ، فَكَتَبَ إِلَيَّ: الصَّاعُ سِتَّةُ أَرْطَالٍ بِالْمَدَنِيِّ وَ تِسْعَةُ أَرْطَالٍ بِالْعِرَاقِيِّ.
قَالَ: وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يَكُونُ بِالْوَزْنِ أَلْفاً وَ مِائَةً وَ سَبْعِينَ وَزْنَةً» [٣].
ثمّ المشهور بين الأصحاب أنّ الرطل المدني مائة و خمسة و تسعون درهماً، و العراقي مائة و ثلاثون درهماً، كلّ درهم ستّة دوانيق، و الدانق ثماني حبّات من أوسط حبّ الشعير.
و الظاهر أنّ أخبارهم كافٍ في ذلك لكن في رواية سليمان بن حفص المروزي عن الكاظم (عليه السلام): «إِنَّ الدِّرْهَمَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، وَ الدَّانِقُ وَزْنُ سِتِّ حَبَّاتٍ، وَ الْحَبَّةُ وَزْنُ حَبَّتَيْ شَعِيرٍ مِنْ أَوْسَاطِ الْحَبِّ، لَا مِنْ صِغَارِهِ وَ لَا مِنْ كِبَارِهِ» [٤]، و
[١]. التهذيب، ج ١، ص ١٣٦، ح ٧٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٢٠، ح ١؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٨١، ح ١٢٧٥.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ١٣٧، ذيل الحديث ٧٠.
[٣]. الفقيه، ج ٢، ص ١٧٦، ح ٢٠٦٣؛ التهذيب، ج ٤، ص ٨٣، ح ١٧؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٤٩، ح ٢؛ الكافي، ج ٤، ص ١٧٢، ح ٩؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٤٠، ح ١٢١٧٩.
[٤]. الاستبصار، ج ١، ص ١٢١، ح ٣؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٤، ح ٦٩؛ التهذيب، ج ١، ص ١٣٥، ح ٦٥؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٨١، ح ١٢٧٧.