معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٣ - مسألة ما يستحبّ في الوضوء
بَالَغْتَ فِيهَا، وَ الثِّنْتَانِ تَأْتِيَانِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ» [١] فلا يدلّ على استحباب الغسلة الثانية، لأنّ الظاهر أنّ المراد به الغرفتان، أي: الغرفتان يكفيان في استيعاب العضو، و لا يحتاج فيهما إلى تلك المبالغة.
و يمكن حمل أحاديث التثنية أيضاً على ذلك. و ربّما يحمل على بيان نهاية الجواز و هو محتمل.
[حرمة الغسلة الثالثة في الوضوء]
ثمّ في تحريم الثالثة قولان [٢]، أصحّهما ذلك. و على التقديرين ففي جواز المسح ببلّتها وجهان [٣] كالثانية على ما اخترناه، و لعلّ المنع أقرب.
[التحميد و الدعاء عند الفراغ من الوضوء]
و منها أن يقول عند الفراغ من الوضوء: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» [٤]. رواه زرارة في الصحيح عن الباقر (عليه السلام). و قال الصدوق في الفقيه [٥]: «و زكاة الوضوء أن يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمَامَ الْوُضُوءِ وَ تَمَامَ الصَّلَاةِ وَ تَمَامَ رِضْوَانِكَ وَ الْجَنَّة».
[استحباب إتيان الوضوء بمدّ من الماء]
و منها أن يكون الوضوء بمدّ، إجماعاً من علمائنا و أكثر أهل العلم. قاله في التذكرة [٦].
و يدلّ عليه الأخبار المستفيضة، كصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) يَغْتَسِلُ بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ، وَ يَتَوَضَّأُ بِمُدٍّ مِنْ مَاءٍ» [٧]،
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٢٥، ح ٥؛ التهذيب، ج ١، ص ٨١، ح ٦٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٧١، ح ٨؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٨٨، ح ١٠٢٢.
[٢]. من القائلين بالحرمة الشيخ في الخلاف (ج ١، ص ٨٧)، و الشهيد في الذكرى (ج ٢، ص ١٨٣). و من القائلين بعدم التحريم المفيد في المقنعة (ص ٤٩)، و ابن الجنيد و ابن أبي عقيل، كما نقل عنهما في المختلف (ج ١، ص ٢٨٥).
[٣]. من القائلين بجواز المسح، المحقّق في المعتبر (ج ١، ص ١٦٠).
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٤٤٥، ح ١٢؛ التهذيب، ج ١، ص ٧٦، ح ٤١؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٢٣، ح ١١٠٥.
[٥]. الفقيه، ج ١، ص ٥١.
[٦]. التذكرة، ج ١، ص ٢٠١.
[٧]. التهذيب، ج ١، ص ١٣٦، ح ٦٨؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٨١، ح ١٢٧٦.